تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فيا أيها الفارسيون تذكروا أياديكم في العلم ، وانظروا إلى آثاركم في الإسلام ، وكونوا للوحدة الدينية دعامة ، كما كنتم للنشأة الإسلامية وقاية ، أنتم بما سبق لكم أحقّ الناس بالسعي في استرجاع ما كان لكم في فتوة الإسلام ، أنتم أجدر المسلمين بوضع أساس للوحدة الإسلامية ، وما ذلك ببعيد على طيب عناصركم وقوة عزائمكم ، أظن لا يخفي عليكم أن هذا الوقت هو أحسن الأوقات لندائكم بالوحدة مع الأفغانيين والتحالف معهم على مقاومة العادين ، لتكونوا بالاتحاد معهم حصنًا حصينًا ، وحرزًا منيعًا ، تقف دونه أقدام الطامعين ، أظنكم لم تنسوا أن استيلاء الإنجليز على الممالك الهندية ، إنما تم بوقوع الخلاف بينكم وبين الأفغانيين . هل يخفى عليكم أن كل مسلم في الهند شاخص بصره إلى طرف بنجاب ينتظر قدومكم إذا اتحدتم مع إخوانكم الأفغانيين ، حصلت لكم تجارب كثيرة وشهدتم من مظاهر الحوادث ما فيه أكمل عبرة ، فهل يصح بعد هذا أن تستمروا على التجافي والتباعد مع علمكم أن الوحدة منبت الشوكة . هذا آن التآخي والتوافق ، هذه أوقات التحالف والتواثق ، أحاط الأعداء ببلادكم ، شرقًا وغربًا وكل يشحذ سيفه ويسدد سهمه ، حتى تمكنه الفرصة من شنّ الغارة على أطراف بلادكم ، فلو ضاعت الفرصة في هذا الوقت فر بما لا تصادفونها في غيره ، الإنجليز في ارتباك شديد في المسألة المصرية مع ضعفهم في القوة العسكرية ، ومتورطون باختلاف الدول عليهم ومعاكساتها لمقاصدهم . الأمير عبد الرحمن خان أمير أفغانستان على ما نعهده من أول شيبوبته أشد الناس عداوة للإنجليز ، وبينه وبينهم حزازات لا تزول ، بل نقول إن عداوة الإنجليز سارية في عروق الأفغانيين عمومًا ممتزجة بدمائهم ، فلو حصل الاتفاق الآن بين سلطنة الشاه وبين إمارة الأفغان ، لوجدت قوة إسلامية جديدة في المشرق بين سائر الطوائف الإسلامية ، وينبعث فيهم وفي سائر المسلمين حياة جديدة ، وتتجدد لهم آمال جليلة ، وتنتعش بذلك أرواح المؤمنين ، هذا وقت تنبهت فيه أفكار الأفغانيين إلى أعمال جيرانهم في المسألة المصرية ، وتحركت فيهم السواكن ، وهي أعظم فرصة لأهل فارس في دعوتهم للاتحاد معهم .