دعوة الفرس إلى الاتحاد مع الأفغان
« إذا أراد الله بقوم خيرًا جمع كلمتهم »
سرنا من الجرائد الفارسية صدقها في خدمة أوطانها واعتدالها في مشاربها وزادنا مسرّة اهتمامها بترجمة بعض الفصول المهمة من جريدتنا ونقلها إلى اللسان العذب الفارسي مما تظن فيه تنبيهًا لأفكار المسلمين ، واستلفاتا لعقولهم إلى ما فيه خيرهم ، فلها منّا ومن كل مخلص في محبة ملته أوفر الشكر ، خصوصًا جريدة ( اطلاع ) التي تطبع في مدينة ( طهران ) . وهذا المنهج القويم مما تعم به الفائدة في جميع الأقطار الإسلامية ، فإن جميعها بعد بلاد العرب ، وإن اختلفت ألسنة سكانها باختلاف شعوبهم إلا أنهم ينطقون باللغة الفارسية ، فهي في الشرق كاللسان الفرنساوي في الغرب ، وكان بودنا أن يعززوا أفكارنا بما تجود به قرائحهم السليمة ، وأذهانهم الصافية ، وترشده إليه عقولهم العالية ، خصوصًا فيما يتعلق بالدعاء للوحدة الإسلامية ، وإحياء الرابطة الملية بين المسلمين ، لا سيما في الاتفاق بين الإيرانيين والأفغانيين . هاتان طائفتان هما فرعان لشجرة واحدة ، وشعبتان ترجعان لأصل واحد هو الأصل الفارسي القديم ، وقد زادهما ارتباطًا اجتماعيا في الديانة الحقّة الإسلامية ، ولا يوجد بينهما إلا نوع من الاختلاف الجزئي لا يدعو إلى شقّ العصا ، وتمزيق نسيج الاتحاد ، وليس بسائغ عند العقول السليمة أن يكون مثل هذا التغاير الخفيف سببا في تخالف عنيف . ليس ببعيد على همم الإيرانيين وعلو أفكارهم أن يكونوا أول القائمين بتجديد الوحدة الإسلامية ، وتقوية الصلات الدينية ، كما قاموا في بداية الإسلام بنشر علومه ،