وحفظ أحكامه وكشف أسراره ، وما قصروا في خدمة الشرع الشريف بأيّه وسيلة . نعم البخاري ومسلم والنيسابوري والنسائي والترمذي وابن ماجة وأبو داود والبغوي وأبو جعفر البلخي والكليني وغيرهم ممن أنبتتهم أراضي إيران ، أبو بكر الرازي الطبيب الشهير والإمام فخر الدين الرازي ممن نشأوا في طهران ، أبو حامد الغزالي حجة الإسلام ، وأبو إسحق الإسفرايني ، والبيضاوي ، وخواجة نصير الدين الطوسي والأبهري وعضد الملة والدين ، وغيرهم من علماء الكلام والأصول ممن تفتخر بهم بلاد فارس وهم فخار للمسلمين ، الفيلسوف الشهير أبو علي بن سينا ، وشهاب الدين المقتول ، ومن على شاكلتهم ممن جبلوا من تراب فارس . إن أهل فارس كانوا من أول القائمين بخدمة اللسان العربي ، وضبط أصوله ، وتأسيس فنونه ، منهم سيبويه ، وأبو علي الفارسي ، والرضي ، ومنهم عبد القاهر الجرجاني ، مؤسس علوم البلاغة لبيان إعجاز القرآن ، وفهم دقائقه على قدر الطاقة البشرية ، وصاحب صحاح الجوهري من إحدى قراهم ، ومجد الدين الفيروزآبادي ، من إحدى بلدانهم ، الزمخشري ، والسكاكي ، وأبو الفرج الأصفهاني ، وبديع الزمان الهمداني ، وغيرهم ممن بينوا دقائق القرآن ، وشيدوا معالم الدين ، كلهم من أرض فارس . الطبري أو المؤرخين ، والإصطخري ، والقزويني ، أول الجغرافيين ، كانوا من بلاد فارس ، الشبلي كان من نهاوند ، وأبو يزيد البسطامي كان من بسطام ، والأستاذ الهروي - وهو الأستاذ الحقيقي للشيخ محيي الدين بن العربي - كان من هراة وكلها بلاد إيران . هل يُنسى صدر الشريعة وفخر الإسلام البزدوي والآمدى ، والمرغيناني ، والسرخسي ، والسعد التفتازاني ، والسيد الشريف والأبيوردي ، وكلهم من أبناء فارس ، من أين كان القطب الشيرازي ، والصدر الشيرازي ورأس الحكمة في المتأخرين مير باقر الداماد ، ومير فندركسي وغيرهم كانوا من بلاد فارس ؟ أي فضل كان ولم يكن لهم فيه اليد الطولى ، أي مزية مَنَّ الله بها على الإسلام ولم يكونوا من السابقين لا قتنائها ، نعم وفيهم جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لو كان العلم في الثريا لناله رجال من فارس » .
العروة الوثقى — صفحة 194
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٩٤