عند ذلك إن كان في الأمة رمق من الحياة وبقيت فيها بقية منها ، وأراد الله بها خيرًا اجتمع أهل الرأي وأرباب الهمة من أفرادها وتعاونوا على اجتثاث هذه الشجرة الخبيثة ، واستئصال جذورها قبل أن تنشر الرياح بذورها وأجزاءها السامة القاتلة بين جميع الأمة ، فتميتها وينقطع الأمل من العلاج ، وبادروا إلى قطع هذا العضو المجذم قبل أن يسري فساده إلى جميع البدن فيمزقه . وغرسوا لهم شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وجددوا لهم بنية صحيحة سالمة من الآفات « استبدلوا الخبيث بالطيب » ، وإن انحطت الأمة عن هذه الدرجة وتركت شؤونها بيد الحاكم الأبله الغاشم يصرفها كيف يشاء ، فأنذرها بمضض العبودية ، وعناء الذلة ووصمة العار بين الأمم ، جزاء على ما فرطوا في أمورهم : « وَما رَبُّك بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » [ فصلت : 46 ] .
* * *
العروة الوثقى — صفحة 192
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٩٢