باللطمة ، والركون إليهم بالجفوة ، والصلة بالقطيعة ، والثقة فيهم بالخدعة ، أما آن لأمراء الشرق أن يدينوا لأحكام الله التي لا تنقص ، ألم يأن لهم أن يرجعوا إلى حسهم ووجدانهم ، ألم يأت وقت يعملون فيه بما أرشدتهم الحوادث ودلتهم عليه الرزايا والمصائب ، ألم يكن لهم أن يكفوا عن تخريب بيوتهم بأيديهم وأيدي أعدائهم ؟ ! ألا أيها الأمراء العظام ما لكم وللأجانب عنكم ؟ ! « ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ ولا يُحِبُّونَكُمْ » [ آل عمران : 119 ] ، قد علمتم شأنهم ولم تبق ريبة في أمرهم « إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها » [ آل عمران : 120 ] . سارعوا إلى أبناء أوطانكم وإخوان دينكم وملتكم ، وأقبلوا عليهم ببعض ما تقبلون به على غيرهم تجدوا فيهم خير عون وأفضل نصير ، واتبعوا سُنّةالله فيما ألهمكم وفطركم عليه كما فطر الناس أجمعين ، وراعوا حكمته البالغة فيما أمركم وما نهاكم كي لا تضلوا ويهوى بكم الخطل إلى أسفل سافلين . ألم تروا ، ألم تعلموا ، ألم تحسوا ، ألم تجربوا ، إلى متى ؟ إلى متى ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون .
* * *
العروة الوثقى — صفحة 180
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨٠