القضاء والقدر
مضت سُنّةالله في خلقه بأن للعقائد القلبية سلطانًا على الأعمال البدنية ، فما يكون في الأعمال من صلاح أو فساد ، فإنما مرجعه فساد العقيدة وصلاحها على ما بينا في بعض الأعداد الماضية ، وربّ عقيدة واحدة تأخذ بأطراف الأفكار فيتبعها عقائد ومدركات أخرى ، ثم تظهر على البدن بأعمال تلائم أثرها في النفس ، وربّ أصل من أصول الخير وقاعدة من قواعد الكمال إذا عرضت على الأنفس في تعليم أو تبليغ شرع يقع فيها الاشتباه على السامع فتلتبس عليه بما ليس من قبيلها أو تصادف عنده بعض الصفات الرديئة أو الاعتقادات الباطلة فيعلق بها عند الاعتقاد شي مما تصادفه ، وفي كلا الحالين يتغير وجهها ويختلف أثرها ، وربما تتبعها عقائد فاسدة مبنية على الخطأ في الفهم ، أو على خبث الاستعداد ، فتنشأ عنها أعمال غير صالحة ، وذلك على غير علم من المعتقد كيف اعتقد ، ولا كيف يصرفه اعتقاده ، والمغرور بالظواهر يظن أن تلك الأعمال إنما نشأت عن الاعتقاد بذلك الأصل وتلك القاعدة ، ومن مثل هذا الانحراف في الفهم وقع التحريف والتبديل في بعض أصول الأديان غالبًا ، بل هو علّة البدع في كل دين على الأغلب ، وكثيراً ما كان هذا الانحراف وما يتبعه من البدع منشأ لفساد الطباع وقبائح الأعمال ، حتى أفضى بمن ابتلاهم الله به إلى الهلاك وبئس المصير ، وهذا ما يحمل بعض من لا خبرة لهم على الطعن في دين من الأديان ، أو عقيدة من العقائد الحقّة استنادًا إلى أعمال بعض السذّج المنتسبين إلى الدين أو العقيدة . من ذلك عقيدة القضاء والقدر التي تُعد من أصول العقائد في الديانة الإسلامية الحقة . كثر فيها لغط المغفلين من الإفرنج وظنوا بها الظنون ، وزعموا أنها ما تمكنت من نفوس قوم إلا وسلبتهم الهمة والقوة ، وحكمت فيهم الضعف والضعة ، ورموا