تنقش أحرف السيادة في أوراقها الرسمية أو في هواء الديار ، فليس من السهل عليها أن تزيد الحامية إلى حد يحفظ ملكًا عظيمًا يتاخم بلاد أوروپا وقد ظهرت آثار قوّتها مدة الحلول وما عاد منها على البلاد ، على أن الأهالي كانوا في سكون تام لركونهم إلى ما تعدهم به حكومة إنجلترا من الجلاء عن أوطانهم ، فإذا أعلنت السيادة انفصمت علائق الآمال ، وانحرفت القلوب ومالت إلى الدعوة القائمة على القرب منها ، وانقلب الكافة إلى الذود على حقوقهم الوطنية أو الملية ، ولا يرهبون القوة الإنجليزية في داخل البلاد بعدما علموا شأنها ، ويكون هذا حجّة جديدة لمحمد أحمد في تأييد دعواه لدى المصريين ولا يرعبه اسم السيادة بعدما لم ترهبه جيوش الچنرال هكس وجراهام ، وفتكه بالأولى وإلجائه الثانية إلى إخلاء سواحل البحر الأحمر ، فأي شأن يكون لهذا الاسم الشريف ؟ ! نعم يكون بداية مشكل جديد في مصر والله أعلم بعاقبته .
* * *
العروة الوثقى — صفحة 130
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٣٠