تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

سبات من له حق وحراك مَنْ لا حق له

هذه أول أوروپا جميعًا ودولة فرنسا خصوصًا شاخصة الأبصار إلى ما أصاب مصالحها وأضاع حقوقها في القطر المصري وأضر بتجارتها فيه ، ولا تبدي حركة ولا يسمع لها صوت ، إلا همس خفي في الجرائد ، والدولة العثمانية وهي شديدة الأزر قوية العضد بما لها من المكانة في قلوب الهنديين ، وكل إنجليزي قلبه بين أصابع الدولة العثمانية ، وأحشاؤه مستقرة على أناملها ، وفي نظرها أن سلطتها أشرفت على الزوال في الأقطار المصرية ، وسيادتها عليها كادت تكون اسمًا ، ومع ذلك لا تأتي عملًا ولا تخطو خطوة ، سوى أنها اكتفت بإقامة الحجج ورفع الصوت بالاستغاثة الذي الدول ، حتى أبحها الصياح وليس من يسمع ولا من يجيب . وذوو الحقوق في الولاية على مصر والأخذ بزمام الحكم فيها على اختلاف مشاربهم ، قد شدت أياديهم بحبال من الآمال ، وسلاسل من المخاوف ، لا يجدون لهم قرارًا على فكر ، ولا ثباتًا على رأي ، وإنما هم بين إعصار من الأوهام ، وتيارات من هواجس الخيال ، يحملقون إلى مواقع الحوادث ، حائرين لا يطرف لهم طرف ، ولا يغمض لهم جفن ، وعامة الأهالي في الديار المصرية بين فقر كاد يفضى إلى قحط ، واختلاف في النظام ، وضعف في السلطة ، وخبط في الأحكام ، كادت تؤدي إلى يأس من الإصلاح ، وقد أخذهم الدوار من التلفت إلى جوانبهم ، طورًا ينظرون إلى حكامهم نظر الآمل في هممهم ، وحسن تدبيرهم ، وآخر إلى ما وعدتهم به الحكومة الإنجليزية من الجلاء عن أوطانهم ، وتركهم وما يدبرون لأنفسهم ، والقرعة تضرب عند الأمة البريطانية على ديارهم ، بدون أن يجعل لهم فيها سهم ، كأنما هم عنها أغراب لا يؤبه بهم ، ولا يبالي بشأنهم .