مِنَ الدّينِ ما كانَ مُضْطَرِباً ، وَقالَتْ لَوْلا انهَُّ حَقٌّ لَما كانَ كَذا ، ثُمَّ نَسَبَتْ تِلْكَ الْفُتُوحَ إلى ارآءِ وُلاتِها ، وَحُسْنِ تَدْبيرِ الْأُمَرآءِ الْقآئِمينَ بِها ، فَتَأَكَّدَ عِنْدَ النّاسِ نَباهَةُ قَوْمٍ ، وَوَ خُمُولُ اخرينَ ، فَكُنّا نَحْنُ مِمَّنْ خَمَلَ ذكِرْهُُ ، وَخَبَتْ نارهُُ ، وَانْقَطَعَ صوَتْهُُ وصَيِتْهُُ ، حَتّى اكَلَ الدَّهْرُ عَلَيْنا وَشَرِبَ ، وَمَضَتِ السِّنُونَ وَالْأَحْقابُ بِما فيها ، وَماتَ كَثيرٌ مِمَّنْ يُعْرَفُ ، وَنَشَأَ كَثيرٌ مِمَّنْ لا يُعْرَفُ ، وَما عَسى انْ يَكوُنَ الْوَلَدُ لَوْ كانَ انَّ رَسوُلَ اللّهِ لَمْ يُقَرِّبْنى ما تعَلْمَونُهَُ مِنَ الْقُرْبِ لِلنَّسَبِ وَاللُّحْمَةِ ، بَلْ لِلجِهادِ وَالنَّصيحَةِ ، افتَرَاهُ لَوْ كانَ لَهُ وَلَدٌ كانَ يَفْعَلُ ما فَعَلْتُ وَكَذلِكَ لَمْ يَكُنْ يُقَرِّبُ ما قَرَّبْتُ ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ سَبَباً لِلْحُظْوَةِ وَالْمَنْزِلَةِ ، بَلْ لِلْحِرْمانِ وَالْجَفْوَةِ .
اللّهُمَّ انَّكَ تَعْلَمُ انّى لَمْ ارِدِ الْأِمْرَةَ ، وَلا عُلُوَّ الْمُلْكِ وَالرِّئاسَةِ ، وَانَّما ارَدْتُ الْقِيامَ بِحُدُودِكَ ، وَالْأَدآءَ لِشَرْعِكَ ، وَوَضْعَ الْأُمُورِ في مَواضِعِها ، وَتَوْفيرَ الْحُقوُقِ عَلى اهْلِها ، وَالْمُضِىَّ عَلى مِنْهاجِ نَبِيِّكَ ، وَارْشادَ الضّآلِّ إلى انْوارِ هِدايَتِكَ .
( 54 ) ومن دعاء له عليه السلام « ناجى به الله تعالى »