تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

( 53 ) ومن كلام له عليه السلام لمّا قال له قائل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ترك ولداً ذكراً قد بلغ الحلم ، وانس منه الرّشد ، أكانت العرب تسلّم اليه امرها قال ع : لا بَلْ كانَتْ تقَتْلُهُُ انْ لَمْ يَفْعَلْ ما فَعَلْتُ ، انَّ الْعَرَبَ كَرِهَتْ امْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ ، وَحسَدَتَهُْ عَلى ما اتاهُ اللّهُ مِنْ فضَلْهِِ ، وَاسْتَطالَتْ اياّمهُُ حَتّى قَذَفَتْ زوَجْتَهَُ ، وَنُفِّرَتْ بِهِ ناقتَهُُ ، مَعَ عَظيمِ احسْانهِِ الَيْها ، وَجَسيمِ منِنَهِِ عِنْدَها ، وَاجْمَعَتْ مُذْ كانَ حَيّاً عَلى صَرْفِ الْاَمْرِ عَنْ اهْلِ بيَتْهِِ بَعْدَ موَتْهِِ ، وَلَوْ لا انَّ قُرَيْشاً جَعَلَتْ اسمْهَُ ذَريعَةً الىَ الرِّئاسَةِ ، وَسُلَّماً الَى العِزِّ وَالْأِمْرَةِ ، لَما عَبَدَتِ اللّهَ بَعْدَ موَتْهِِ يَوْماً واحِداً ، وَلَارْتَدَّتْ في حافِرَتِها وَعادَ قارِعُها جَذَعاً ، وَبازِلُها بَكْراً ( 1 ) ، ثُمَّ فَتَحَ اللّهُ عَلَيْهَا الْفُتوُحَ فَاَثَرَتْ بَعْدَ الْفاقَةِ ، وَتَمَوَّلَتْ بَعْدَ الْجُهْدِ وَالْمَخْمَصَةِ ( 2 ) ، فَحَسُنَ في عُيوُنِها مِنَ الْأِسْلامِ ما كانَ سَمِجاً ، وَثَبَتَ في قُلوُبِ كَثيرٍ مِنْها

هامش
( 1 ) البازل : الّذى فطرنا به .
( 2 ) المخمصة : الجوع .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 92 | الشيخ جعفر الحائري