تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

( 49 ) ومن كلام له عليه السلام « ذم به الأشعث والبجلي » : امّا هذَا الْأَعْوَرُ - يعنى الأشعث - فَاِنَّ اللّهَ لَمْ يَرْفَعْ شَرَفاً الّا حسَدَهَُ ، وَلا اظْهَرَ فَضْلًا الّا عابهَُ ، وَهُوَ يُمَنّى نفَسْهَُ وَيَخْدَعُها ، يَخافُ وَيَرْجوُ ، فَهُوَ بَيْنَهُما لا يَثِقُ بِواحِدٍ مِنْهُما ، وَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِ بِاَنْ جعَلَهَُ جَباناً ، وَلَوْ كانَ شُجاعاً لقَتَلَهَُ الْحَقُّ . وَامّا هذَا الْأَكْثَفُ عِنْدَ الْجاهِلِيَّةِ - يعنى جرير بن عبد اللّه البجلّى - فَهُوَ يَرى كُلَّ احَدٍ دوُنهَُ ، وَيَسْتَضْغِرُ كُلَّ احَدٍ وَيحَتْقَرِهُُ ، قَدْ مُلِئَ ناراً ، وَهُوَ مَعَ ذلِكَ يَطْلُبُ رِئاسَةً ، وَيَروُمُ امارَةً ، وَهذَا الْأَعْوَرُ يغُوْيهِ وَيطُغْيهِ ، انْ حدَثَهَُ كذَبَّهَُ ، وَانْ قامَ دونُهَ نَكَصَ عنَهُْ ، فَهُما كَالشَّيْطانِ ( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ ، لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللّهَ ) ( 1 ) .

هامش
( 1 ) سورة الحشر الآية 16 .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 89 | الشيخ جعفر الحائري