لِلْحِسابِ فَرْداً فَرْداً ، وَجآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ، وَيَسْأَلُهُمْ عَمّا عَمِلوُا حَرْفاً حَرْفاً ، وَجى ءَ بِهِمْ عُراةَ الْأَبْدانِ ، خُشَّعاً ابْصارُهُمْ ، امامَهُمُ الْحِسابُ ، وَمِنْ وَرآئِهِمْ جَهَنَّمُ ، يَسْمَعوُنَ زَفيرَها ، وَيَرَوْنَ سَعيرَها ، فَلَمْ يَجِدُوا ناصِراً وَلا وَلِيّاً يُجيرُهُمْ مِنَ الذُّلِّ ، فَهُمْ يَعْدُون سِراعاً إلى مَواقِفِ الْحَشْرِ يُساقُونَ سَوْقاً ، فَالسَّماواتُ مَطْوِّيّاتٌ بيِمنْهِِ كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ، وَالْعِبادُ عَلَى الصِّراطِ ، وَجِلَتْ قُلوُبُهُمْ يَظُنّوُنَ انَّهُمْ لا يُسْلَموُنَ ، وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَتَكَلَّمُونَ ، وَلا يُقْبَلُ مِنْهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ، قَدْ خُتِمَ عَلى افْواهِهِمْ ، وَاسْتُنْطِقَتْ ايْديهِمْ وَارْجُلُهُمْ بِما كانوُا يَعْمَلوُنَ .
يا لَها مِنْ ساعَةٍ ما اشْجا مَواقِعُها مِنَ الْقُلوُبِ حينَ مُيِّزَ بَيْنَ الْفَريقَيْنِ فَريقٌ فىِ الْجَنَّةِ ، وَفَريقٌ فىِ السَّعيرِ ، مِنْ مِثْلِ هذا فَلْيَهْرَبِ الْهارِبوُنَ ، وَإذا كانَتِ الدّارُ مِثْلَ الْاخِرَةِ فَلَها يَعْمَلِ الْعامِلوُنَ .
( 46 ) ومن كلام له عليه السلام ( يصف فيه المؤمن والمنافق )
: الْمُؤْمِنُ إذا نَظَرَ اعْتَبَرَ ، وَإذا سَكَتَ تَفَكَّرَ ، وَإذا تَكَلَّمَ تَذَكَّرَ ، وَاذَا اسْتَغْنى شَكَرَ ، وَإذا اصابتَهُْ شِدَّةٌ صَبَرَ ، فَهُوَ