انْتُمْ تَجْمَعوُنَ لَها جَمْعاً ، لِلْمَوْتِ توُلَدوُنَ ، وَالىَ الْقُبوُرِ تُنْقَلُونَ وَعَلىَ التُّرابِ تَتَوَسَّدُونَ ، وَالىَ الدُّوُدِ تُسَلِّمُونَ ، وَالىَ الْحِسابِ تُبْعَثُونَ .
يا ذَوِى الْحِيَلِ وَالْأرآءِ ، وَالفْقِهِْ وَالْأَنْبآءِ ، اذْكُرُوا مَصارِعَ الْاباءِ ، فَكَاَنَّكُمْ بِالنُّفُوسِ قَدْ سُلِبَتْ ، وَبِالْاَبْدانِ قَدْ عُرِيَتْ ، وَبِالْمَواريثِ قَدْ قُسِمَتْ ، فَتَصيرُ يا ذَا الدِّلالِ ، وَالْهَيْئَةِ وَالْجَمالِ ، إلى مَنْزِلَةٍ شَعْثآءَ ، وَمَحَلَّةٍ غَبْرآءَ ، فَتُنَوَّمُ عَلى خَدِّكَ في لَحْدِكَ ، في مَنْزِلٍ قَلَّ زوُاّرهُُ ، وَمَلَّ عمُاّلهُُ ، حَتّى يُشَقَّ عَنِ الْقُبُورِ ، وَتُبْعَثَ الىَ النُّشُورِ ، فَاِنْ خُتِمَ لَكَ بِالسَّعادَةِ صِرْتَ الىَ الْحُبوُرِ ، وَانْتَ مَلِكٌ مُطاعٌ ، وَامِنٌ لا تُراعُ ، يَطوُفُ عَلَيْكُمْ وِلْدانٌ كَاَنَّهُمُ الْجُمانُ بِكَأْسٍ مِنْ مَعينٍ ، بَيْضآءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبينَ .
اهْلُ الْجَنَّةِ فيها يَتَنَعَّموُنَ ، وَاهْلُ النّارِ فيها يُعَذَّبوُنَ ، هؤُلآءِ فىِ السُّنْدُسِ وَالْحَريرِ يَتَبَخْتَرُونَ ، وَهؤُلآءِ فىِ الْجَحيمِ وَالسَّعيرِ يَتَقَلَّبوُنَ ، هؤُلآءِ تُحْشى جَماجِمُهُمْ بِمِسْكِ الْجِنانِ ، هؤُلآءِ يُضْرَبوُنَ بِمَقامِعِ النّيرانِ ، هؤُلآءِ يُعانِقوُنَ الْحوُرَ فىِ الْحِجالِ ، وَهؤُلآءِ يُطَوَّقوُنَ اطْواقاً فىِ النّارِ بِالْاَغْلالِ ، فلَهَُ فَزَعٌ قَدْ اعْيَى الْأَطْبآءَ وَبِهِ دآءٌ لا يَقْبَلُ الدَّوآءَ .
يا مَنْ يُسَلَّمُ الَى الدُّودِ وَيُهْدى اليَهِْ ، اعْتَبِرْ بِما تَسْمَعُ وَتَرى ،
نهج البلاغة الثاني — صفحة 81
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٨١