في مستدرك النّهج : روى هذه الخطبة الشّريف في النّهج ، ورواها غيره ممّن تقدّم على عصره ، والرّوايات كلّها متوافقة في المعنى ، وان اختلفت في بعض الألفاظ ، وقد اثرنا ان نذكر واحدة من الرّوايات الّتى لم تذكر في النّهج ، وهي ما رواه الصّدوق في كتابيه : المعاني والعلل باسناد معنعن إلى ابن عبّاس ، قال : ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلم فقال : وَاللّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَها اخُو تَيْمٍ ، وَانهَُّ لَيَعْلَمُ انَّ مَحَلّى مِنْها مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحى ، يَنْحَدِرُ عَنِّى السَّيْلُ ، وَلا يَرْقى الَىَّ الطَّيْرُ ، فَسَدَلْتُ دُونَها ثَوْباً ، وَطَوَيْتُ عَنْها كَشْحاً ، وَطَفِقْتُ ارْتَأى ما بَيْنَ انْ اصوُلَ بِيَدٍ جَذّآءَ ، اوْ اصْبِرَ عَلى طَخْيَةٍ عَمْيآءَ ، يَشيبُ فيهَا الصَّغيرُ ، وَيَهْرَمُ فيهَا الْكَبيرُ ، وَيَكْدَحُ فيها مُؤْمِنٌ حَتّى يَلْقَى اللّهَ ، فَرَأَيْتُ انَّ الصَّبْرَ عَلى هاتا احْجى ، فَصَبَرْتُ وَفىِ الْعَيْنِ قَذى ، وَفىِ الْحَلْقِ شَجى ، أرى تُراثى نَهْباً ، حَتّى مَضى إلى سبَيلهِِ عَقَدَها لِأَخى عُدَىٍّ بعَدْهَُ ، فَيا عَجَبا بَيْنا هُوَ يَسْتَقيلُها في حيَاتهِِ اذْ عَقَدَها لِاخِرَ بَعْدَ وفَاتهِِ ، فَصَيَّرَها وَاللّهِ في حَوْزَةٍ خَشْنآءَ ، يَخْشَنُ مَسُّها ، وَيَغْلُظُ كَلْمُها ، وَيَكْثِرُ الْعِثارُ وَالْإِعْتِذارُ مِنْها ، فَصاحِبُها كَراكِبِ الصَّعْبَة ، انْ عَنَفَ بِها خَرَمَ ، وَانْ اسْلَسَ لَها تَقَحَّمَ ، فَمُنِىَ النّاسُ بِخَبْطٍ وَشماسٍ ، وَتَلَوُّنٍ وَاعْتِراضٍ ، فَصَبَرْتُ عَلى طوُلِ الْمُدَّةِ ، وَشَديدِ الْمِحْنَةِ ، حَتّى إذا مَضى لسِبَيلهِِ ، جَعَلَها
نهج البلاغة الثاني — صفحة 86
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٨٦