مِنْ حَكيمٍ حَميدٍ ، نَزَلَ بِهِ رُوحُ قُدُسٍ مُّبينٍ عَلى قَلْبِ نَبِىّ مُهْتَدٍ رَشيدٍ ، صَلَّتْ عَلَيْهِ رُسُلٌ سَفَرَةٌ ، مُكَرَّمُونَ بَرَرَةٌ ، عُذْتُ بِرَبٍّ عَليمٍ ، رَحيمٍ كَريمٍ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ عَدُوٍّ لَعينٍ رَجيمٍ ، فَلْيَتَضَرَّعْ مُتَضَرِّعُكُمْ وَلْيَبْتَهِلْ مُبْتَهِلُكُمْ ، وَلْيَسْتَغْفِرْ كُلُّ مَرْبوُبٍ مِنْكُمْ لي وَلَكُمْ ، وَحَسْبى رَبّى وحَدْهَُ .
( 45 ) ومن خطبة له عليه السلام ( في تزهيد الناس عن الدنيا )
: عن شريح القاضي قال قال أمير المؤمنين عليه السّلم لأصحابه يوماً وهو يعظهم : تَرَصَّدُوا مَواعيدَ الْأجالِ ، وَباشِرُوها بِمَحاسِنِ الْأَعْمالِ ، وَلا تَرْكَنوُآ إلى ذَخآئِرِ الْأَمْوالِ فَتُحِلِّيَكُمْ خَدآئِعَ الْاَمالِ .
انَّ الدُّنْيا خَدّاعَةٌ صَرّاعَةٌ مَكّارَةٌ غَرّارَةٌ سَحّارَةٌ ، انْهارُها لامِعَةٌ ، وَثَمَراتُها يانِعَةٌ ، ظاهِرُها سُرُورٌ ، وَباطِنُها غُروُرٌ ، تَاْكُلُكُمْ بِاَضْراسِ الْمَنايا ، وَتُبيرُكُمْ بِاِتْلافِ الرَّزايا ، لَهَمَّ بِها اوْلادُ الْمَوْتِ ، وَاثَروُا زينَتَها ، وَطَلَبوُا رُتْبَتَها .
جَهِلَ الرَّجُلُ ، وَمَنْ ذلِكَ الرَّجُلُ الْمُولِعُ بِلَذَّتِها ، وَالسّاكِنُ إلى فَرْحَتِها ، وَالْأمِنُ لِغَدْرَتِها ، الا وَانَّ الدُّنْيا دارَتْ عَلَيْكُمْ بِصُروُفِها ، وَرَمَتْكُمْ بِسِهامِ حُتُوفِها ، فَهِىَ تَنْزِعُ ارْواحَكُمْ نَزْعًا ،
وَ