وَقُلْ لِعَيْنِكَ تَجْفوُ لَذَّةَ الْكَرى ، وَتُفيضُ الدُّموُعَ بَعْدَ الدّموُعِ تَتْرى ، بَيْتُكَ الْقَبْرُ ، بَيْتُ الْأَهْوالِ وَالْبِلى ، وَغايَتُكَ الْمَوْتُ يا قَليلَ الْحَيآءِ .
اسْمَعْ يا ذَا الْغَفْلَةِ وَالتَّصْريفِ ، مِنْ ذَوىِ الْوَعْظِ وَالتَّعْريفِ ، جُعِلَ يَوْم الْحَشْرِ يَوْمَ الْعَرْضِ وَالسُّؤالِ ، وَالْحِبآءِ وَالنَّكالِ ، وَيَوْمَ تُقْلَبُ فيهِ اعْمالُ الْأَنامِ ، وَتُحْصى فيهِ جَميعُ الْأثامِ ، يَوْمَ تَذوُبُ مِنَ النُّفوُسِ احْداقُ عُيُونِها ، وَتَضَعُ الْحَوامِلُ ما في بُطوُنِها ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ وَحَبيبِها ، وَيَحارُ في تِلْكَ الْاَهْوالِ عَقْلُ لَبيبِها ، اذْ تَنَكَّرَتِ الْاَرْضُ بَعْدَ حُسْنِ عِمارَتِها ، وَتَبَدَّلَتْ بِالْخَلْقِ بَعْدَ انيقِ زَهْرَتِها ، وَاخْرَجَتْ مِنْ مَعادِنِ الْغَيْبِ اثْقالَها ، وَنَفَضَتْ الىَ اللّهِ احْمالَها ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الْجِدُّ ، إذا عايَنُوا الْهَوْلَ الشَّديدَ فَاسْتَكانُوا ، وَعُرِفَ الْمُجْرِمُونَ بِسيماهُمْ فَاسْتَبانُوا ، فَانْشَقَّتِ الْقُبوُرُ بَعْدَ طوُلِ انْطِباقِها ، وَاسْتَسْلَمَتِ النُّفوُسُ الَى اللّهِ بِاَسْبابِها ، وَكُشِفَ عَنِ الْأخِرَةِ غِطآؤُها وَظَهَرَ لِلْخَلْقِ انْبآؤُها ، فَدُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ، وَمُدَّتْ لِاَمْرٍ يُرادُ بِها مَدّاً مَدّاً ، وَاشْتَدَّ الْمُثارُونَ الَى اللّهِ شَدّاً شَدّاً ، وَتَزاحَفَتِ الْخَلآئِقُ الَى اللّهِ زَحْفاً زَحْفاً ، وَرُدَّ الْمُجْرِموُنَ عَلَى الْأَعْقابِ رَدّاً رَدّاً ، وَجَدَّ الْاَمْرُ وَيْحَكَ يا انْسانُ جَدّاً جَدّاً ، وَقُرِّبُوا
نهج البلاغة الثاني — صفحة 82
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٨٢