تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
عمَلَهِِ ، وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ عيَنْهُُ بنِظَرَهِِ ، وَيدَهُُ ببِطَشْهِِ ، وَرجِلْهُُ بخِطَوْهِِ ، وَفرَجْهُُ بلِمَسْهِِ ، وَجلِدْهُُ بمِسَهِِّ ، فَسُلْسِلَ جيدهُُ ، وَغُلَّتْ يدَهُُ ، وَسيقَ فَسَحِبَ وحَدْهَُ ، فَوَرَدَ جَهَنَّمَ بِكَرْبٍ وَشِدَّةٍ ، فَظُلَّ يُعَذَّبُ في جَحيمٍ ، وَيُسْقى شَرْبَةٌ مِنْ حَميمٍ ، تَشْوى وجَهْهَُ ، وَتَسْلَخُ جلِدْهَُ ، وَتضَرْبِهُُ زِبْنِيَةٌ بِمَقْمَعٍ مِنْ حَديدٍ ، وَيَعوُدُ جلِدْهُُ بَعْدَ نضُجْهِِ كَجِلْدٍ جَديدٍ ، يَسْتَغيثُ فَتُعْرِضُ عنَهُْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ ، وَيَسْتَصْرِخُ فَيَلْبَثُ حَقْبَةً يَنْدَمُ . نَعوُذُ بِرَبٍّ قَديرٍ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ مَصيرٍ ، وَنسَأْلَهُُ عَفْوَ مَنْ رَضِىَ عنَهُْ ، وَمَغْفِرَةَ مَنْ قبَلِهَُ ، فَهُوَ وَلِىُّ مَسْأَلَتى ، وَمُنْجِحُ طَلِبَتى ، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ تَعْذيبِ ربَهِِّ جُعِلَ في جنَتَّهِِ بقِرُبْهِِ ، وَخُلِّدَ في قُصوُرٍ مُشَيَّدَةٍ ، وَمُلْكِ بِحُورٍ عينٍ وَحَفَدَةٍ ، وَطيفَ عَلَيْهِ بِكُؤُسٍ اسْكِنَ في حَظيرَةِ قُدُّوسٍ ، وَتَقَلَّب في نَعيمٍ ، وَسُقِىَ مِنْ تَسْنيمٍ ، وَشَرِبَ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبيلٍ ، وَمُزِجَ لَهُ بِزَنْجَبيلٍ ، مُخْتَمٍ بِمِسْكٍ وَعَبيرٍ مُسْتَديمٍ لِلْمُلْكِ ، مُسْتشْعِرٍ لِلسُّرُرِ ، يَشْرَبُ مِنْ خُموُرٍ ، في رَوْضٍ مُغْدِقٍ ، لَيْسَ يُصَدَّعُ مِنْ شرُبْهِِ ، وَلَيْسَ يُنْزَفُ . هذهِِ مَنْزِلَةُ مَنْ خَشِىَ ربَهَُّ ، وَحَذَّرَ نفَسْهَُ معَصْيِتَهَُ ، وَتِلْكَ عُقُوبَةُ مَنْ جَحَدَ مشَيئتَهَُ ، وَسَوَّلَتْ لَهُ نفَسْهُُ معَصْيِتَهَُ ، فَهُوَ قَوْلٌ فَصْلٌ ، وَحُكْمٌ عَدْلٌ ، وَخَبَرٌ قَصَصٌ قَصٌّ ، وَوَعْظٌ نَصٌّ : تَنْزيلٌ