اعْلَمُوا انَّ مِلاكَ امْرِكُمُ الدّينُ ، وَعِصْمَتَكُمُ التَّقْوى ، وَزينَتَكُمُ الْأَدَبُ ، وَحُصُونَ اعْراضِكُمُ الْحِلْمُ . ثمّ قال : قُلْ يا اباَ الْأَسْوَدِ فيمَ كُنْتُمْ تُفيضُونَ فيهِ اىُّ الشُّعَراءِ اشْعَرُ ( 1 ) فقال : يا أمير المؤمنين الّذى يقول :
وَلَقَدِ اغْتَدى يدافِعُ رُكْنى * اعْوَجىٌّ ذوُ مَيْعَةٍ اضْريجٌ
مِخْلَطٌ مِزْبَلٌ مِعَنٌّ مِفَنٌّ * مِنْفَحٌ مِطْرَحٌ سَبوُحٌ خَروُجٌ
يعنى ابا دواد الأيادى . فقال عليه السّلم : ليس به ، قالوا : فمن يا أمير المؤمنين فقال : لَوْ رُفِعَتْ لِلْقَوْمِ غايَةٌ ، فَجَرَوْا الَيْها مَعاً ، عَلِمْنا مَنِ السّابِقُ مِنْهُمْ ، وَلكِنْ انْ يَكُنْ فَالَّذى لَمْ يَقُلْ عَنْ رَغْبَةٍ وَلا رَهْبَةٍ .
قيل : من هو يا أمير المؤمنين فقال : هُوَ الْمَلِكُ الضِّلّيلُ ذُو الْقُرُوحِ قيل : امرؤ القيس يا أمير المؤمنين قال : هو . قيل فأخبرنا عن ليلة القدر ، قال : ما اخْلوُ مِنْ انْ اكوُنَ اعْلَمها فَاَسْتُرُ عِلْمَها ، وَلَسْتُ اشُكُّ انَّ اللّهَ انَّما يَسْتُرُها عَنْكُمْ نَظَراً لَكُمْ ، لأِنَهَُّ لَوْ اعْلَمَكُمُوها عَمِلْتُمْ فيها وَتَرَكْتُمْ غَيْرَها ، وَارْجُو انْ لا تُخْطِئَكُمْ انْ شآءَ اللّهُ ، انْهَضوُا رَحِمَكُمُ اللّهُ .
هامش
( 1 ) وروى الشّريف الرّضى ره في نهج البلاغة هذا بطريق اخر : لمّا سئل عنه ع عن اشعر الشّعراء فقال ع : انَّ الْقَوْمَ لَمْ يَجْرُوا في حَلْبَةٍ تُعْرَفُ الْغايَةُ عِنْدَ قَصَبَتِها ، فَاِنْ كانَ وَلابُدَّ فَالْمَلِكُ الضِّلّيلُ . قال يُريد امرءَ القيس .