لا إرادة مال تؤتينيه ، ولا التماس سلطان ترفع ذكرى به ، ولكنّى أحببتك بخصال خمس : انّك ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ووصيهّ ، وأبو الذّرّيّة الّتى بقيت فينا من رسول اللّه ص ، واسبق النّاس إلى الإسلام ، وأعظم المهاجرين سهماً في الجهاد ، فلو انّى كلّفت نقل الجبال الرّواسى ، ونزح البحور الطّوامى ، حتّى يأتي علىّ يومى في امر اقوّى به وليّك ، وأهين عدوّك ، ما رأيت انّى قد ادّيت فيه كلّ الّذى يحقّ علىّ من حقّك .
فقال علىّ عليه السّلم : اللّهُمَّ نَوِّرْ قلَبْهَُ ، وَاهدْهِِ إلى صِراطِكَ الْمُسْتَقيمِ ، لَيْتَ انَّ في جُنْدى مِائَةً مِثْلَكَ .
( 38 ) ومن خطبة له عليه السلام
منها : وَاعْلَمُوا انَّ النّاسَ ابْنآءُ ما يُحْسِنوُنَ ، وَقَدْرُ كُلِّ امْرِءٍ ما يُحْسِنُ ، فَتَكَلَّموُا فىِ الْعِلْمِ تَتَبَيَّن اقْدارُكُمْ .
قلت : قال ابن عبد البرّ في مختصر الجامع ص 50 : روى ابن عائشة انّ عليّاً رضى اللّه عنه قال في خطبة خطبها : وَاعْلَمُوا . . . ثمّ ذكر : يقال : انّ قول علىّ ع : « قيمَةُ كُلِّ امْرِءٍ . . . » لم يسبقه اليه أحد وقالوا : ليس كلمة اخضّ على طلب العلم منها ، وقد نظمه جماعة من الشّعراء اعجاباً به وكلفاً بحسنه : فمن ذلك ما يعزى إلى الخليل بن أحمد :