تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وَشَواهِدُ تَشْهَدُ بِمآ اليَهِْ دَعَوْتَ ، كُلٌّ ما يُؤَدّى عَنْكَ الْحُجَّةَ وَيَشْهَدُ لَكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، مَوْسُومٌ بِاثارِ نِعْمَتِكَ ، وَمَعالِمِ تَدْبيرِكَ ، عَلَوْتَ بِها عَنْ خَلْقِكَ ، فَأَوْصَلْتَ الَى الْقُلُوبِ مِنْ مَعْرِفَتِكَ ، ما انَسَها مِنْ وَحْشَةِ الْفِكْرِ ، وَكَفاها رَجْمُ الْإحْتِجاجِ ، فَهِىَ مَعَ مَعْرِفَتِها بِكَ ، وَوَلَهِها الَيْكَ ، شاهِدَةٌ بِانَّكَ لا تَاْخُذُكَ الْأَوْهامُ ، وَلا تُدْرِكُكَ الْعُقُولُ وَلَا الْأَبْصارُ . اعُوذُ بِكَ انْ اشيرَ بِقَلْبٍ اوْ لِسانٍ اوْ يَدٍ إلى غَيْرِكَ ، لا الهَ الّا انْتَ ، واحِداً احَداً ، فَرْداً صَمَداً ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .

( 36 ) ومن كلام له عليه السلام « لما قال له رجل بم عرفت ربك » فقال : بِفَسْخِ الْعَزآئِمِ وَنَقْضِ الْهِمَمِ ، لَمّآ انْ هَمَمْتُ فَحالَ بَيْنى وَبَيْنَ هِمَّتى ، وَعَزَمْتُ فَخالَفَ الْقَضآءُ عَزْمى ( 1 ) ، فَعَلِمْتُ انَّ الْمُدَبِّرَ غَيْرى . قال : فَبِما ذا شَكَرْتَ نعَمْاهُ قال : نَظَرْتُ إلى بَلآءٍ قَدْ صرَفَهَُ عَنّى ، وَابْلى بِهِ غَيْرى ، فَعَلِمْتُ انهَُّ قَدْ انْعَمَ عَلَىَّ فشَكَرَتْهُُ ، قال : فَبِما ذا احْبَبْتَ

هامش
( 1 ) في شرح النّهج للحديدى قال : هذا أحد الطّرق إلى معرفة الباري سبحانه ، وهو ان يعزم الإنسان على امر ويصمّم رأيه عليه ، ثمّ لا يلبث ان يخطر اللهّ تعالى بباله خاطراً صارفاً له عن ذلك الفعل ولم يكن في حسابه ، اى لولا انّ في الوجود ذاتاً مدبّرة لهذا العالم لما خطرت الخواطر الّتى لم تكن محتسبة .