لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ ، وَحَبْلًا لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ ، وَبُرْهاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَنُوراً لِمَنِ اسْتَضآءَ بِهِ ، وَعَوْناً لِمَنِ اسْتَغاثَ بِهِ ، وَشاهِداً لِمَنْ خاصَمَ بِهِ ، وَفَلْجاً ( 1 ) لِمَنْ حآجَّ بِهِ ، وَعِلْماً لِمَنْ وَعى ، وَحَديثاً لِمَنْ رَوى ، وَحُكْماً لِمَنْ قَضى ، وَحِلْماً لِمَنْ جَرَّبَ ، وَلُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ ، وَفَهْماً لِمَنْ تَفَطَّنَ ، وَيَقيناً لِمَنْ عَقَلَ ، وَبَصيرَةً لِمَنْ عَزَمَ ، وَايَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ ، وَعِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ ، وَنَجاةً لِمَنْ صَدَّقَ ، وَتَوْءَدَةً ( 2 ) لِمَنْ اصْلَحَ ، وَزَلْفى لِمَنِ اقْتَرَبَ ، وَثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ ، وَرَجآءً لِمَنْ فَوَّضَ ، وَسَبْقَةً لِمَنْ احْسَنَ ، وَجُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ ، وَلِباساً لِمَنِ اتَّقى ، وَظَهْراً لِمَنْ رَشَدَ ، وَكَهْفاً لِمَنْ امَنَ ، وَامَنَةً لِمَنْ اسْلَمَ ، وَرُوحاً لِمَنْ صَدَقَ ، وَغِنىً لِمَنْ قَنَعَ ، فَذلِكَ الْحَقُّ ، سبَيلهُُ الْهُدى ، وَمأَثْرَتَهُُ الْمَجْدُ ، وَصفِتَهُُ الْحُسْنى ، فَهُوَ ابْلَجُ الْمِنْهاجِ مُشْرِقُ الْمَنارِ ، زاكِى الْمِصْباحِ ، رَفيعُ الْغابَةِ ، يَسيرُ الْمِضْمارِ ، جامِعُ الْحَلْبَةِ ، سَريعُ السُّبْقَةِ ، اليمُ النِّقْمَةِ ، كامِلُ الْعُدَّةِ ، كَريمُ الْفُرْسانِ ، فَالْايمانُ منِهْاجهُُ وَالصّالِحاتُ منَارهُُ ، وَالفْقِهُْ مصِبْاحهُُ ، وَالدُّنْيا مضِمْارهُُ ، وَالْمَوْتُ غايتَهُُ ، وَالْقِيامَةُ حلَبْتَهُُ ، وَالْجَنَّةُ سبُقْتَهُُ ، وَالنّارُ نقِمْتَهُُ ، وَالتَّقْوى عدُتَّهُُ ، وَالْحَسَناتُ فرُسْانهُُ . فَباِلْإيمانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصّالِحاتِ ، وَبِالصّالِحاتِ يُعَمَّرُ الفْقِهُْ ، وَباِلفْقِهِْ يُرْهَبُ الْمَوْتُ ، وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيا ، وَبِالدُّنْيا تُجازُ الْقِيامَةُ ، وَبِالْقِيامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ ، وَالْجَنَّةُ حَسْرَةُ اهْلِ النّارِ ، وَالنّارُ مَوْعِظَةٌ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 64
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٦٤
هامش
( 1 ) فلجاً : نصرة .
( 2 ) التّوءدة كجوهرة : التّأنّى .