تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
يَرضى اللّه عَزّ وجَلّ لنِفسهِِ منْ جَميع خلَقْهِ ، فأسلم اليهودىّ .

( 49 )

وقال عليه السّلام : اما بَعْدُ ، فَاِنَّ الْاِهْتِمامَ بِالدُّنْيا غَيْرُ زايدٍ فِى الْمَوْظُوفِ ، وَفيهِ يَضيعُ الزّادُ ، وَالْاِقْبالُ عَلَى الْأخِرَةِ غَيْرُ ناقِصٍ مِنَ الْمَقْدُورِ ، وَفيهِ احْرازُ الْمَعادِ . وانشد عليه السّلام :
لَوْ كانَ في صَخْرَةٍ فِى الْبَحْرِ راسِيَةٍ * صَمّآءَ مَلْمُومَةٍ مُلْسٍ نَواحيها رِزْقٌ لِنَفْسٍ يَراهَا اللّهُ لَانْفَلَقَتْ * عنَهُْ فَاَدَّتْ اليَهِْ كُلَّما فيها اوْ كانَ بَيْنَ طِباقِ السَّبْعِ مُجْمَعَةً * لَسَهَّلَ اللّهُ فِى الْمَرْقى مَراقيها حَتّى يُوافِى الَّذى فِى اللَّوْحِ خُطَّ لَهُ * انْ هي اتتَهُْ وَالّا فَهُوَ اتيها

50

وقال عليه السّلام : الْأَعْمالُ عَلى ثَلاثَةِ احْوالٍ : فَرائِضَ وَفَضآئِلَ وَمَعاصِىَ ، فَاَمَّا الْفَرآئِضُ فَبِاَمْرِ اللّهِ ، وَبِرِضَى اللّهِ ، وَبِقَضآءِ اللّهِ ، وَتقَدْيرهِِ وَمشَيِتَّهِِ ، وَعلِمْهِِ عَزَّ وَجَلَّ وَامَّا الْفَضآئِلُ فَلَيْسَتْ بِاَمْرِ اللّهِ ، وَلكِنْ بِرِضَى اللّهِ ، وَبِقَضآءِ اللّهِ ، وَبِقَدَرِ اللّهِ ، وَبمِشَيِتَّهِِ وَعلِمْهِِ ، وَامَّا الْمَعاصى فَلَيْسَتْ بِاَمْرِ اللّهِ ، وَلا بِرِضَى اللّهِ ، وَلكِنْ بِقَضآءِ اللّهِ ، وَبِقَدَرِ اللّهِ ، وَبمِشَيِتَّهِِ وَعلِمْهِِ ، ثُمَّ يُعاقَبُ عَلَيْها ( 1 ) .

هامش
( 1 ) قال الصّدوق : المعاصي بقضاءِ اللهّ معناه ينهى اللهّ ، لأنّ حكمه عزّ وجلّ فيها على عباده بالانتهاءِ عنها ، ومعنى قوله بقدر اللهّ اى يعلم اللهّ بمبلغها ومقدارها ، ومعنى قوله بمشيتّه فانهّ عزّ وجلّ شاء ان لا يمنع العاصي من المعاصي الّا بالزّجر والقول والنّهى والتّحذير ، دون الجبر والمنع بالقوّة والدّفع بالقدرة .