تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

يا عَبيدَ الدُّنْيا ، وَعُمّالَ اهْلِها ، مَتى تَجَهَّزُونَ الزّادَ وَتَفَكَّرُونَ فِى الْعِبادِ ، ثمّ تلا قوله تعالى : فَأَمّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 1 ) .

( 43 )

وقال عليه السّلام : مَنِ اسْتَحْكَمَتْ لي فيهِ خَصْلَةٌ مِنْ خِصالِ الْخَيْرِ ، احتْمَلَتْهُُ عَلَيْها ، وَاغْتَفَرْتُ فَقْدَ ما سِواها ، وَلَا اغْتَفَرْتُ فَقْدَ عَقْلٍ وَلا دينٍ ، لِاَنَّ مُفارَقَةَ الدّينِ مُفارَقَةُ الْأَمْنِ ، فَلا يُتَهَنَّأُ بِحَياةٍ مَعَ مَخافَةٍ ، وَفَقْدُ الْعَقْلِ فَقْدُ الْحَياةِ ، وَلا يُقاسُ بِالْأَمْواتِ .

( 44 )

وقال عليه السّلام : طَلَبَةُ هذَا الْعِلْمِ عَلى ثَلاثَةِ اصْنافٍ ، الا فَاعْرِفُوهُمْ بِصِفاتِهِمْ : صِنْفٌ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ الْعِلْمَ لِلْمِرآءِ وَالْجَدَلِ ، وَصِنْفٌ لِلْاِسْتِطالَةِ وَالْحِيَلِ ، وَصِنْفٌ للِفْقِهِْ وَالْعَمَلِ ، فَاَمّا صاحِبُ الْمِرآءِ وَالْجَدَلِ ، فَاِنَّكَ ترَاهُ مُمارِياً لِلرِّجالِ في انْدِيَةِ الْمَقالِ ، قَدْ تَسَرْبَلَ بِالتَّخَشُّعِ ، وَتَخَلّى مِنَ الْوَرَعِ ، فَدَقَّ اللّهُ مِنْ هذا حيَزْوُمهَُ ، وَقَطَعَ مِنْهُ خيَشْوُمهَُ ، وَامّا صاحِبُ الْاِسْتِطالَةِ وَالْحِيَلِ ، فاَنِهَُّ يَسْتَطيلُ عَلى اشبْاههِِ مِنْ اشكْالهِِ ، وَيَتَواضَعُ لِلْاَغْنِيآءِ مِنْ دُونِهِمْ ، فَهُوَ لِحَلْوآئِهِمْ هاضِمٌ ، وَلدِينهِِ حاطِمٌ ، فَاَعْمَى
هامش
( 1 ) سورة النّازعات الأية 37 .