تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فقال عليه السّلام : لا تَجْعَلْ يَقينَكَ شَكّاً ، وَلا عِلْمَكَ جَهْلًا ، وَلا ظَنَّكَ حَقّاً ، وَاعْلَمْ انهَُّ لَيْسَ لَكَ مِنَ الدُّنْيا الّا ما اعْطَيْتَ فَاَمْضَيْتَ ، وَقَسَمْتَ فَسَوَّيْتَ ، وَلَبَسْتَ فَاَبْلَيْتَ .

( 42 )

ومرّ عليه السّلم على الحسن البصري وهو يتوضّأ ، فقال عليه السّلام : يا غُلامُ ، احْسِنْ وُضوُئَكَ يُحْسِنِ اللّهُ الَيْكَ . فقال له الحسن : علّمنى كلاماً ينفعني اللّه به ، فقال : يا غُلامُ ، مَنْ صَدَّقَ اللّهَ نَجا ، وَمَنْ اشْفَقَ عَلى دينهِِ سَلِمَ مِنَ الرَّدى ، وَمَنْ زَهِدَ فِى الدُّنْيا ، قَرَّتْ عيَنْهُُ بِما يَرى مِنْ ثَوابِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، الا ازيدُكَ يا غُلامُ قالَ بَلى يا اميرَ الْمُؤْمِنينَ ، قال : مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلاثُ خِصالٍ سَلُمَتْ لَهُ الدُّنْيا وَالْأخِرَةُ : مَنْ امَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَاْتُمِرَ بِهِ ، وَمَنْ نَهى عَنْ مُنْكَرٍ وَانْتُهِى عنَهُْ وَمَنْ حافَظَ عَلى حُدُودِ اللّهِ ، يا غُلامُ ، ايَسُرُّكَ انْ تَلْقَى اللّهَ وَهُوَ عَنْكَ راضٍ ، قال نعم يا أمير المؤمنين قال : كُنْ فِى الدُّنْيا زاهِداً ، وَفِى الْأخِرَةِ راغِباً ، وَعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ في جَميعِ امُورِكَ ، فَاِنَّ اللّهَ تَعَبَّدَكَ وَجَميعَ خلَقْهِِ بِالصِّدْقِ . ثمّ مشى عليه السّلم حتّى دخل سوق البصرة فبكى وقال :
نهج البلاغة الثاني — صفحة 281 | الشيخ جعفر الحائري