فَهُوَ لَغْوٌ ، فَطُوبى لِمَنْ كانَ نظَرَهُُ عَبْراً ، وَسكُوُتهُُ فِكْراً ، وَكلَامهُُ ذِكْراً ، وَبَكى عَلى خطَيئتَهِِ ، وَامِنَ النّاسُ مِنْ شرَهِِّ .
( 30 )
وقال له عُمر بن الخطّاب : قد مللت النّاس ، وأحببت ان الْحَقَ بصاحبىّ . فقال عليه السّلام : انْ سَرَّكَ اللُّحُوقُ بِهِما فَقَصِّرْ امَلَكَ ، وَكُلْ دُونَ الشَّبعِ ، وَاخْصفِ النَّعْلَ ، وَكُنْ كَميشَ الْاِزارِ ( 1 ) ، مَرْقُوقَ الْقَميصِ ، تَلْحَقْ بِهِما .
( 32 )
وقال عليه السّلام : انَّ الْعَبْدَ لَيَحْرِمُ نفَسْهَُ الرِّزْقَ الْحَلالَ بِتَرْكِ الصَّبْرِ ، وَلا يَزْدادُ عَلى ما قُدِّرَ لَهُ ( 2 ) .
( 32 )
وقام اليه رجل من البصرة ، فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الاخوان فقال عليه السّلام : الْاِخْوانُ صِنْفانِ : اخْوانُ الثِّقَةِ ، وَاخْوانُ الْمُكاشَرَةِ ( 3 ) ، فَاَمّا اخْوانُ الثِّقَةِ : فَهُمُ
هامش
( 1 ) خصف النّعل : خرزها بالمخصف . ويقال كمش ازاره إذ قصرّه .
( 2 ) تفوهّ به عليه السّلم لمّا دخل المسجد وقال لرجل امسك علىّ بغلتي ، فخلع لجامها وذهب به فخرج علىّ ع بعد ما قضى صلاته وبيده درهمان ليدفعهما اليه مكافاة له ، فوجد البغلةُ عُطلًا فدفع إلى أحد غلمانه الدّرهمين ليشترى به لجاماً ، فصادف الغلام اللّجام المسروق في السّوق قد باعه الرّجل بدرهمين فاخذه بالدّرهمين وعاد إلى مولاه ، فقال علىّ ع تلك الكلمة . . .
( 3 ) قال الزّمخشرى في أساس اللّغة ج 2 ص 204 : كشر الرّجل إلى صاحبه - تبسّم وكاشره ، وتقول : لمّا رآني كشروا واستبشروا . وقال المتلمّس : انّ شرّ النّاس من يكشر لي حين ألقاه وان غبت شتم .