مُفْسِدينَ ، وَقَتَلُوا الْمُؤْمِنينَ ، اتَيْناهُمْ فَقُلْنا لَهُمْ : ادْفَعُوا لَنا قَتَلَةَ اخْوانِنا ، فَقالُوا كُلُّنا قَتَلْناهُمْ ، وَكُلُّنا اسْتَحْلَلْنا دِمآءَهُمْ وَدِمآءَكُمْ ، وَشَدَّتْ عَلَيْنا خَيْلُهُمْ وَرِجالُهُمْ ، فَصَرَعَهُمُ اللّهُ مَصارِعَ الظّالِمينَ .
ثُمَّ امَرْتُكُمْ انْ تَمْضُوا مِنْ فَوْرِكُمْ إلى عَدُوِّكُمْ ، فاَنِهَُّ افْزَعُ لِقُلُوبِهِمْ ، وَانْهَكُ لِمَكْرِهِمْ ، وَاهْتَكُ لِكَيْدِهِمْ ، فَقُلْتُمْ كَلَّتْ اذْرُعُنا وَسُيُوفُنا ، وَنَفَدَتْ نِبالُنا ، وَنَصَلَتْ اسِنَّةُ رِماحِنا ، فَاْذَنْ لَنا فَلْنَرْجَعْ حَتّى نَسْتَعِدَّ بِاَحْسَنِ عُدَّتِنا ، وَإذا رَجَعْنا زِدْتَ في مُقاتَلَتِنا عِدَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنّا ، وَمَنْ قَدْ فارَقَنا فَاِنَّ ذلِكَ قُوَّةٌ مِنّا عَلى عَدُوِّنا ، فَاَقْبَلْتُمْ حَتّى إذا اظْلَلْتُمْ عَلىَ الْكُوفَةِ ، امَرْتُكُمْ انْ تَلْزِمُوا مُعَسْكَرَكُمْ ، وَتَضَمُّوا قَواصِيَكُمْ وَتَتَواطَنوُا عَلىَ الْجِهادِ ، وَلا تُكْثِرُوا زِيارَةَ اوْلادِكُمْ وَنِسآئِكُمْ ، فَاِنَّ ذلِكَ يُرِقُّ قُلُوبَكُمْ وَيُلْوِيَكُمْ ، فَنَزَلَتْ طآئِفَةٌ مِنْكُمْ مَعِىَ مُنْذِرَةً ، وَدَخَلَتْ طآئِفَةٌ مِنْكُمْ الْمِصْرَ عاصِيَةً ، فَلا مَنْ نَزَلَ مَعِىَ صَبَرَ فَثَبَتَ ، وَلا مَنْ دَخَلَ الْمِصْرَ عادَ الَىَّ .
وَلَقَدْ نَظَرْتُ إلى مُعَسْكَرى ، وَما فيهِ مَعِىَ مِنْكُمْ الّا خَمْسُونَ رَجُلًا ، للِهِّ ابآؤُكُمْ ما تَنْتَظِرُونَ اما تَرَوْنَ إلى اطْرافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ ، وَإلى مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَ ، فَما بالُكُمْ تَاْفِكُونَ الا انَّ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 264
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٢٦٤