تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدَ ذلِكَ لأهْلِ الشّامِ ، فَاِذا هُمْ اعْرابٌ وَاحْزابٌ وَاهْلُ طَمَعٍ ، جُفاةٌ طُغاةٌ ، تَجَمَّعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ ، مِمَّنْ يَنْبَغى انْ يُؤَدَّبَ ، وَيُوَلّى عَلَيْهِ ، وَيُؤْخَذَ عَلى يدَيَهِْ ، لَيْسُوا مِنَ الْمُهاجِرينَ وَلَا الْأَنْصارِ ، وَلا مِنَ التّابِعينَ لَهُمْ بِاِحْسانٍ ، فَسِرْتُ الَيْهِمْ ، وَدَعَوْتُهُمْ الَى الْجَماعَةِ وَالطّاعَةِ ، فَاَبَوْا الّا شِقاقاً وَنِفاقاً ، وَنَهَضُوا في وجُوُهِ الْمُهاجِرين وَالْأَنْصارِ وَالتّابِعينَ ، يَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ ، وَيَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّماحِ ، فَهُنا لِكَ نَهَضْتُ الَيْهِمْ فَقاتَلْتُهُمْ ، فَلَمّا عَضَّهُمُ السِّلاحُ ، وَوَجَدُوا الَمَ الْجِراحِ ، رَفَعُوا الْمَصاحِفَ يَدْعُونَكمْ إلى ما فيها ، فَنَبَّاْتُكُمْ انَّهُمْ لَيْسُوا بِاَصْحابِ دينٍ وَلا قُرْانٍ ، وَانَّما رَفَعُوها خَديعَةً وَمَكيدَةً ، فَامْضُوا على قِتالِهِمْ ، فَاتَّهَمْتُمُونى ، وَقُلْتُمْ : اقْبَلْ مِنْهُمْ ، فَاِنَّهُمْ انْ اجابُوا إلى ما فِى الْكِتابِ جامَعُونا عَلى ما نَحْنُ فيه مِنَ الْحَقِّ ، وَانْ ابَوْا كانَ اعْظَمَ لِحُجَّتِنا عَلَيْهِمْ ، فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ ، وَخَفَّفْتُ عَنْهُمْ ، وَكانَ صُلْحى بَيْنَهُمْ عَلى رَجُلَيْنِ حَكَمَيْنِ ، يُحْيِيانِ ما احْيَا الْقُرْانَ ، وَيُميتانِ ما اماتَ الْقُرْانَ ، فَاخْتَلَفَ رَاْيُهُما ، وَتَفَرَّقَ حكْمُهُما ، وَنَبَذا حُكْمَ الْقُرْانِ ، وَخالَفا ما فِى الْكِتاب ، وَاتَّبَعا هَواهُما بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّهِ ، فَجَنَّبَهُمَا اللّهُ السَّدادَ ، وَاهْوى بِهِما في غَمْرَةِ الضَّلالِ ، وَكانا اهْلَ ذلِكَ فَانْخَزَلَتْ عَنّا فِرْقَةٌ ، فَتَرَكْناهُمْ ما تَرَكُونا ، حتّى إذا عاثُوا فِى الْأَرْضِ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 263 | الشيخ جعفر الحائري