تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

زَهَقَ الْباطِلُ ، وَكانَتْ كَلِمَةُ اللّهِ هِىَ الْعُلْيا ، وَانْ زَعِمَ الْكافِرُونَ ( 1 ) فصَحَبِتْهُُ مُناصِحاً ، وَاطعَتْهُُ فيما اطاعَ اللّهَ فيهِ جاهِداً ، فَلَمَّا احْتُضِرَ بَعَثَ إلى عُمَرَ فوَلَاّهُ ، فَسَمِعْنا وَاطَعْنا ، وَبايَعْنا وَناصَحْنا فَلَمَّا احْتُضِرَ قُلْتُ في نَفْسى لَيْسَ يَصْرِفُ هذا الْأَمْرَ عَنّى ، فَجَعَلَها شُورى وَجَعَلَنى سادِسَ سِتَّةٍ ، فَما كانُوا لِوِلايَةِ احَدٍ مِنْهُمْ باِكَرْهََ مِنْهُمْ لِولايَتى ، لِأَنَّهُمْ كانُوا يَسْمَعُونَنى وَانَا احآجُّ ابا بَكْرٍ ، وَاقُولُ : يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، انَا احَقُّ بِهذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، ما كانَ مِنّا مَنْ يَقْرَءُ الْقُرْانَ ، وَيَعْرِفُ السُّنَّةَ ، فَخَشَوْا انْ وَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ انْ لا يَكُونَ لَهُمْ في هذَا الْأَمْرِ نَصيبٌ ، فَصَرَفُوا الْأَمْرَ عَنّى لِعُثْمانَ ، وَاخْرَجُونى مِنْها رَجآءَ انْ يَتَداوَلُوها ، حينَ يَئِسُوا انْ يَنالُوها ، ثُمَّ قالُوا هَلُمَّ فَبايِعْ عُثْمانَ وَالّا جاهَدْناكَ ، فَبايَعْتُ مُسْتَكْرِهاً وَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً وَقالَ قآئِلُهُمْ انَّكَ عَلَى الْأَمْرِ لَحَريصٌ ، فَقُلْتُ لَهُمْ انْتُمْ احْرَصُ ، امّا انَا فَقَدْ طَلَبْتُ ميراثَ بْنِ أبى وَحقَهَُّ ، وَانْتُمْ دَخَلْتُمْ بَيْنى وَبيَنْهَُ ، تَصْرِفُونَ وَجْهى دوُنهَُ . اللّهُمَّ انّى اسْتَعينُ بِكَ عَلى قُرَيْشٍ ، فَاِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمى ، وَصَغَّرُوا عَظيمَ مَنْزِلَتى وَفَضْلى ، وَاجْمَعُوا عَلى مُنازَعَتى حَقًّا كُنْتُ

هامش
( 1 ) قال الهادي في مستدرك نهج البلاغة : في هذا يبيّن الامام ع انّ سبب رضاه ببيعة أبى بكر يرجع إلى ارتداد العرب ، واضطرار أبى بكر لحربهم ، وهو اشرف ما يعمله انسان .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 261 | الشيخ جعفر الحائري