تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

اوْلى بِهِ مِنْهُمْ ، ثُمَّ قالُوا اصْبِرْ كَمَداً ، وَعِشْ مُتَأَسِّفاً . فَنَظَرْتُ فَاِذاً لَيْسَ مَعى الّا اهْلُ بَيْتى ، فَاَغْضَيْتُ عَيْنى عَلَى الْقَذى وَتَجَرَّعْتُ ريقى عَلَى الشَّجى ، وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلى امَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ طَعْماً ، وَألَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَرِّ الْحَديدِ ، حَتّى إذا نَقَمْتُمْ عَلى عُثْمانَ اتيَتْمُوُهُ فقَتَلَتْمُوُهُ ، ثُمَّ جِئْتُمُونى تُبايِعُونى ، فَاَبَيْتُ عَلَيْكُمْ وَابَيْتُمْ عَلَىَّ ، ثُمَّ ازْدَحَمْتُمْ عَلَىَّ ، حَتّى ظَنَنْتُ انَّ بَعْضَكُمْ قاتِلُ بَعْضٍ ، اوْ انَّكُمْ قاتِلى ، وَقُلْتُمْ لا نَجِدُ غَيْرَكَ ، وَلا نَرْضى الّا بِكَ ، فَبايَعْنا لا نَفْتَرِقُ وَلا نَخْتَلِفُ ، فَبايَعْتُكُمْ وَدَعَوْتُمُ النّاسَ إلى بَيْعَتى ، فَمَنْ بايَعَ طآئِعاً قَبِلْتُ مِنْهُ ، وَمَنْ أبى ترَكَتْهُُ فَاَوَّلُ مَنْ بايَعَنى طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ، وَلَوْ ابَيا ما اكْرَهْتُهُما ، كَما لَمْ اكرْهُِ غَيْرَهُما ، فَما لَبِثا الّا يَسيراً ، حَتّى قيلَ لي قَدْ خَرَجا مُتَوَجِّهَيْنِ الَى الْبَصْرَةِ في جَيْشٍ ، ما مِنْهُمْ رَجُلٌ الّا وَقَدْ اعْطانِى الطّاعَةَ ، وَسَمِحَ لي بِالْبَيْعَةِ ، فَقامُوا عَلى عُمّالى ، وَخُزّانِ بُيُوتِ امْوالى ، وَعَلى اهْلِ مِصْرَ كُلُّهُمْ في طاعَتى ، فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ ، وَافْسَدُوا عَلَىَّ جَماعَتَهُمْ ، ثُمَّ وَثَبُوا عَلى شيعَتى ، فَقَتَلُوا طآئِفَةً مِنْهُمْ غَدْراً ، وَطآئِفَةً صَبْراً ، وَقَدْ ادالَ اللّهُ مِنْهُمْ ( 1 ) ، فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمينَ .

هامش
( 1 ) ادال اللهّ منهم : جعل العودة لنا عليهم .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 262 | الشيخ جعفر الحائري