تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وَتَاْكُلُونَ امْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ، فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ ، فَبَعَثَ مُحَمَّداً الَيْكُمْ بِلِسانِكُمْ ، فَعَلَّمَكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَالْفَرآئِضَ وَالسُّنَّةَ ، وَامَرَكُمْ بِصِلَةِ الْأَرْحامِ ، وَحِقْنِ الدِّمآءِ ، وَاصْلاحِ ذاتِ الْبَيْنِ ، وَانْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ ، وَتُوفُوا بِالْعَهْدِ ، وَنَهاكُمْ عَنِ الظُّلْمِ وَالْبَغْىِ ، وَشُرْبِ الْحَرامِ ، وَبَخْسِ الْمِكْيالِ وَالْميزانِ ، وَكُلُّ خَيْرٍ يُبَعِّدُكُمْ عَنِ النّارِ قَدْ حَضَّكُمْ عَلَيْهِ ، وَكُلُّ شَرٍّ يُبَعِّدُكُمْ عَنِ الْجَنَّةِ قَدْ نَهاكُمْ عنَهُْ ، فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ مدُتَّهَُ مِنَ الدُّنْيا ، توَفَاَّهُ اللّهُ مَشْكُوراً سعَيْهُُ ، مَرْضِيًّا عمَلَهُُ ، مَغْفُوراً ذنَبْهُُ ، شَريفاً عِنْدَ اللّهِ نزُلُهُُ ، فَلَمّا مَضى تَنازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ بعَدْهَُ ، فَوَ اللّهِ ما كانَ يُلْقى في رَوْعى ، وَلا يَخْطُرُ عَلى بالى ، انَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ هذَا الْأَمْرَ عَنّى ، فَما راعَنى الّا اقْبالُ النّاسِ عَلى أبى بَكْرٍ وَاجْفالُهُمْ اليَهِْ ، فَاَمْسَكْتُ يَدى ، وَرَاَيْتُ انّى احَقُّ بِمَقامِ مُحَمَّدٍ فِى النّاسِ ، فَلَبِثْتُ بِذلِكَ ما شآءَ اللّهُ ، حَتّى رَاَيْتُ راجِعَةً مِنَ النّاسِ رَجَعَتْ عَنِ الْاِسْلامِ ، يَدْعُونَ إلى مَحْوِ دينِ مُحَمَّدٍ وَمِلَّةِ ابْراهيمَ ، فَخَشيتُ انْ لَمْ انْصُرِ الْاِسْلامَ وَاهلْهَُ ، انْ أرى فِى الْاِسْلامِ ثَلْماً وَهَدْماً ، تَكُونُ الْمُصيبَةُ بِهِ اعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلايَةِ امْرِكُمُ الَّتى هِىَ مَتاعُ ايّامٍ قَلآئِلَ ، ثُمَّ يَزُولُ ما كانَ مِنْها كَما يَزُولُ السَّرابُ ، فَبايَعْتُ ابا بَكْرٍ عِنْدَ ذلِكَ ، وَنَهَضْتُ معَهَُ في تِلْكَ الْأَحْداثِ حَتّى