لَمْ يَصْبُ الَيْها احَدٌ الّا وَشغَلَتَهُْ بِزينَتِها عَمّا هُوَ انْفَعُ لَهُ مِنْها ، وَبِالْاخِرَةِ امِرْنْا وَعَلَيْها حُثِثْنا ، فَدَعْ يا مُعاوِيَة ما يَفْنى ، وَاعْمَلْ لِما يَبْقى ، وَاحْذَرِ الْمَوْتَ الَّذى اليَهِْ مَصيرُكَ ، وَالْحِسابَ الَّذى اليَهِْ عاقِبَتُكَ .
وَاعْلَمْ انَّ اللّهَ تَعالى إذا ارادَ بِعَبْدٍ خَيْراً ، حالَ بيَنْهَُ وَبَيْنَ ما يكَرْهَُ ، وَوفَقَّهَُ لطِاعتَهِِ ، وَإذا ارادَ بِعَبْدٍ سُوءاً ، اغرْاهُ بِالدُّنْيا وَانسْاهُ الْاخِرَةَ ، وَبَسَطَ لَهُ املَهَُ ، وَعاقهَُّ عَمّا فيهِ صلَاحهُُ .
وَقَدْ وَصَلَنى كِتابُكَ ، فَوَجَدْتُكَ تَرْمى غَيْرَ غَرَضِكَ ، وَتَنْشُدُ غَيْرَ ضآلَّتِكَ ، وَتَخْبِطُ في عَمايَةٍ ، وَتتَيهُ في ضَلالَةٍ ، وَتَعْتَصِمُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ، وَتَلُوذُ بِاَضْعَفِ شُبْهَةٍ .
فَاَمّا سُوالُكَ الْمُشارَكَةَ وَالْاِقْرارَ لَكَ عَلَى الشّامِ ، فَلَوْ كُنْتُ فاعِلًا ذلِكَ الْيَوْمَ ، لفَعَلَتْهُُ امْسِ ، وَامّا قَوْلُكَ انَّ عُمَرَ ولَاّكهَُ ، فَقَدْ عَزَلَ مَنْ كانَ ولَاّهُ صاحبِهُُ ، وَعَزَلَ عُثْمانُ مَنْ كانَ عُمَرُ ولَاّهُ ، وَلَمْ يُنْصَبْ لِلنّاسِ اماماً الّا لِيَرى مِنْ صَلاحِ الْأُمَّةِ ، ما قَدْ كانَ ظَهَرَ لِمَنْ كانَ قبَلْهَُ ، اوْ اخْفى عَنْهُمْ عيَبْهَُ ، وَالْأَمْرُ يَحْدِثُ بعَدْهَُ الْأَمْرُ ، وَلِكلِّ والٍ رَاْىٌ وَاجْتِهادٌ .
فَسُبْحانَ اللّهِ ، ما اشَدَّ لُزُومَكَ لِلَاهْوآءِ الْمُبْتَدَعَةِ ، وَالْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ ، مَعَ تَضْييعِ الْحَقآئِقِ ، وَاطِّراحِ الْوَثآئِقِ الَّتى هِىَ للِهِّ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 258
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٢٥٨