تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

أطرف ما جاء به الدّهر ، وان كانت عجائبه وبدائعه جمّة ، ان يفضى الأمر بعلىّ عليه السّلام إلى أن يصير معاوية ندّاً له ونظيراً مماثلًا ، يتعارضان الكتاب والجواب ويتساويان فيما يواجه به أحدهما صاحبه ، ولا يقول له علىّ عليه السّلام كلمة الّا قال له مثلها وأخشن مساً منها ، فليت محمّداً صلّى اللّه عليه واله شاهد ذلك ، ليرى عياناً لا خبرا انّ الدّعوة الّتى قام بها وقاسى أعظم المشاقّ في تحمّلها ، وكابد الأهوال في الذّبّ عنها ، وضرب بالسّيوف عليها لمّا مهّد دولتها وشيّد أركانها ، وملأ الأفاق بها ، خلصت صفواً عفواً لأعدائه الّذين كذبّوه لما دعا إليها ، وأخرجوه عن أوطانه لمّا حضّ عليها ، وأدموا وجهه ، وقتلوا عمهّ وأهله ، فكأنهّ كان يسعى لهم ، ويدأب لراحتهم ( 1 ) ، كما قال أبو سفيان في ايّام عثمان ، وقد مرّ بقبر حمزة فضربه برجله وقال : يا أبا عمارة انّ الأمر الّذى اجتلدنا عليه بالسّيف امسى في يد غلماننا اليوم يتلعّبون به . ثمّ ال الأمر إلى أن يفاخر معاوية عليّاً كما يتفاخر الأكفاء والنّظراء .

هامش
( 1 ) كأنهّ اخذ من كلام الامام الرّابع علىّ بن الحسين ع في الخطبة الّتى خطبها حين جاء إلى المدينة بعد وقعة الطّفّ الدّامية : واللهّ لو كان النّبىّ صلّى اللهّ عليه واله تقدّم إليهم في قتالنا ، كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا ، لَمَا ازدادوا على ما فعلوا بنا . . . انظر بلاغة الامام علىّ بن الحسين عليهما السّلم باب الخطب ص 113 ط نجف الثّانى للمؤلّف