مَنْهُومٌ فيها ، لا يُصيبُ مِنْها شَيْئاً الّا ازْدادَ عَلَيْها حِرْصاً ، وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِما نالهَُ عَمّا لا يبَلْغُهُُ مِنْها ، وَمِنْ وَرآءِ ذلِكَ فِراقُ ما جَمَعَ وَالسَّعيدُ مَنِ اتَّعَظَ بغِيَرْهِِ ، فَلا تَحْبَطْ عَمَلَكَ بِمُجازاةِ مُعاوِيَةَ في باطلِهِِ ، فاَنِهَُّ سفَهَِ الْحَقَّ ، وَاخْتارَ الْباطِلَ . أقول : وله صورة أخرى في نهج البلاغة .
( 38 ) ومن كتاب له عليه السلم « إلى معاوية بن أبي سفيان »
: امّا بَعْدُ : فَاِنَّ الدُّنْيا دارُ تِجارَةٍ ، رِبْحُها اوْ خُسْرُهَا الاخِرَةُ ، وَالسَّعيدُ مَنْ كانَتْ بضِاعتَهُُ فيهَا الْاَعْمالَ الصالِحَةَ وَمَنْ رَأَى الدُّنْيا بِعَيْنِها ، وَقَدَّرَها بِقَدَرِها ، وَانّى لَأَعِظُكَ مَعَ عِلْمى بِسابِقِ الْعِلْمِ فيكَ مِمّا لا مَرَدَّ لَهُ دوُنَ نفَاذهِِ ، وَلكِنَّ اللّهَ تَعالى اخَذَ عَلى الْعُلَمآءِ انْ يُؤَدُّوُا الْاَمانَةَ ، وَانْ يَنْصَحوُا الْغَوِىَّ وَالرَّشيدَ ، فَاتَّقِ اللّهَ ، وَلا تَكُنْ مِمَّنْ لا يَرْجوُ للِهِّ وَقاراً ، وَمَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ ، فَاِنَّ اللّهَ بِالْمِرْصادِ ، وَانَّ دُنْياكَ سَتُدْبِرُ عَنْكَ ، وَسَتَعوُدُ حَسْرَةً عَلَيْكَ ،