: صُنْ دِينَكَ ، وَعِلْمَنَا الَّذى اوْدَعْناكَ ، وَلا تُبْدِ عُلوُمَنا لِمَنْ يُقابِلُها بِالْعِنادِ ، وَاسْتَعْمِلِ التَّقِيَّةَ في دينِكَ ، فَاِنَّ اللّهَ يَقوُلُ : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً سورة آل عمران ى 28 .
وَقَدْ اذِنْتُ لَكَ في تَفْضيلِ اعْدآئِنا ، انْ الْجَاَكَ الْخَوْفُ اليَهِْ ، وَفي اظْهارِ الْبَرآئَةِ ، انْ حَمَلَكَ الْوَجَلُ عَلَيْهِ ، وَفي تَرْكِ الصَّلَواتِ الْمَكْتوُباتِ ، انْ خَشيتَ عَلى حُشاشَةِ نَفْسِكَ الافاتِ وَالْعاهاتِ ، فَاِنَّ تَفْضيلَكَ اعْدآئَنا عِنْدَ الْخَوْفِ لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّنا ، وَاظْهارُكَ الْبَرآئَةَ مِنّا عِنْدَ التَّقِيَّةِ لا يَقْدَحُ فينا وَلا يَنْقُصُنا ، وَلَئِنْ تَبرَا مِنّا ساعَةً بِلِسانِكَ ، وَانْتَ مُوالٍ لَنا بِجِنانِكَ ، لِتُبْقِىَ عَلى نَفْسِكَ روُحَهَا الَّتى بِها قِوامُها ، وَمالَهَا الَّذى بِهِ تَمَسُّكُها ، وَتَصوُنَ مَنْ عَرِفَ بذلِكَ مِنْ اوْلِيآئِنا وَاخْوانِنا ، فَاِنَّ ذلِكَ افْضَلُ مِنْ انْ تَتَعَرَّضُ لِلْهَلاكِ ، وَتَنْقَطِعَ بِهِ عَنْ عَمَلٍ فىِ الدّينِ ، وَصَلاحٍ لِاِخْوانِكَ الْمُؤْمِنينَ .
وَايّاكَ ثُمَّ ايّاكَ ، انْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتى امَرْتُكَ بِها ، فَاِنَّكَ شآئِطٌ ، بِدَمِكَ وَدَمِ اخْوانِكَ ، مُعْرِضٌ لِنِعْمَتِكَ وَنِعْمَتِهِمْ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 222
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٢٢٢