تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
في زَهْرَةِ الدُّنْيا ، كَاَنَّكَ لَسْتَ تُوقِنُ بِاَوْبَةِ الْبَعْثِ ، وَلا بِرَجْعَةِ الْمُنْقَلَبِ ، قَدْ عَقَدْتَ التّاجَ ، وَلَبِسْتَ الْخَزَّ ، وَافْتَرَشْتَ الدّيباجَ ، سُنَّةً هِرْقِلِيَّةً ، وَمُلْكاً فارِسِيّاً ، ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْكَ ذلِكَ حَتّى يَبْلُغَنى انَّكَ تُعْقِدُ الْاَمْرَ مِنْ بَعْدِكَ لِغَيْرِكَ ، فَيَمْلِكُ دُونَكَ ، وَتُحاسَبُ دوُنهَُ ، وَلَعَمْرى لَئِنْ فَعَلْتَ ذلِكَ فَما وَرِثْتَ الضَّلالَةَ عَنْ كَلالَةٍ ، وَانَّكَ لَابْنُ مَنْ كانَ يَبْغى عَلى اهْلِ الدّينِ ، وَيَحْسُدُ الْمُسْلِمينَ ، وَذَكَرْتَ رَحِماً عَظَفَتْكَ عَلَىَّ ، فَاقْسِمُ باِللهِّ الْاَعَزِّ الْاَجَلِّ انْ لَوْ نازَعَكَ هذَا الْاَمْرَ في حَياتِكَ مَنْ انْتَ تمُهْدِهُُ لَهُ بَعْدَ وَفاتِكَ لَقَطَعْتُ حبَلْهَُ ، وَابَنْتُ اسبْابهَُ . وَامّا تَهْديدُكَ لي بِالْمَشارِبِ الْوَبِيَّةِ ، وَالْمَوارِدِ الْمُهْلِكَةِ فَاَنَا عَبْدُ اللّهِ عَلِىُّ بْنُ ابيطالِبٍ ، ابْرِزْ الَىَّ صَفْحَتَكَ ، كَلّا وَرَبِّ الْبَيْتِ ، ما انْتَ بِاَبى عُذْرٍ عِنْدَ الْقِتالِ ، وَلا عِنْدَ مُناطَحَةِ الْاَبْطالِ ، وَكَاَنّى بِكَ لَوْ شَهِدْتَ الْحَرْبَ وَقَدْ قامَتْ عَلى ساقٍ ، وَكَشَرَتْ عَنْ مَنْظَرٍ كرَيهٍ ، وَالْاَرْواحُ تُخْتَطَفُ اخْتِطافَ الْبازِىِّ زَغِبَ الْقَطا ، لَصِرْتَ كَالْمُوَلَّهَةِ الْحَيْرانَةِ ، تَضْرِبُهَا الْعَبْرَةُ بِالصَّدْمَةِ ، لا تَعْرِفُ اعْلىَ الْوادى مِنْ اسفْلَهِِ ، فَدَعْ عَنْكَ ما لَسْتَ مِنْ اهلْهِِ ، فَاِنَّ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 218 | الشيخ جعفر الحائري