( 30 ) ومن كتاب له عليه السلام « إلى بعض أصحابه يعظه »
اوصيكَ وَنَفْسى بِتَقْوَى اللّهِ ، مَنْ لا يَحِلُّ معَصْيِتَهُُ ، وَلا يُرْجى غيَرْهُُ ، وَلَا الْغِنى الّا بِهِ ، فَاِنَّ مَنِ اتَّقَى اللّهَ تَعالى عَزَّ وَقَوِىَ ، وَشَبِعَ وَرَوى ، وَرُفِعَ عقَلْهُُ عَنِ الدُّنْيا ، فبَدَنَهُُ مَعَ اهْلِ الدُّنْيا ، وَقلَبْهُُ وَعقَلْهُُ مُعايِنُ الاخِرَةِ ، وَاطْفَأَ بِضَوْءِ قلَبْهِِ ما ابْصَرَتْ عيَنْاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيا ، فَقَذَّرَ حَرامَها وَجانَبَ شُبَهاتِها ، وَاضَرَّ وَاللّهِ بالْحَلالِ الصّافى الّا ما لابُدَّ مِنْهُ مِنْ كَسْرَةٍ يَشُدُّ بِها صلُبْهَُ ، وَثَوْبٍ يُوارِى بِهِ عوَرْتَهَُ مِنْ اغْلَظِ ما يَجِدُ وَاخشْنَهِِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ في ما لابُدَّ مِنْهُ ثِقَةً وَرَجآءً فَوَقَعَتْ ثقِتَهُُ وَرجَآؤهُُ عَلى خالِقِ الْأَشْيآءِ ، فَجَدَّ وَاجْتَهَدَ وَاتْعَبَ بدَنَهَُ حَتّى بَدَتِ الْأَضْلاعُ ، وَغارَتِ الْعَيْنانِ ، فَبَدَّلَ اللّهُ لَهُ مِنْ ذلِكَ قُوَّةً في بدَنَهِِ ، وَشِدَّةً في عقَلْهِِ ، وَما ذُخِرَ لَهُ فىِ الاخِرَةِ اكْثَرُ ، فَارْفَضِ الدُّنْيا ، فَاِنَّ حُبَّ الدُّنْيا يُعْمى وَيُصِمُّ ، وَيُذِلُّ الرِّقابَ ، فَتَدارَكْ ما بَقِىَ مِنْ عُمُرِكَ ، وَلا تَقُلْ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 216
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٢١٦