تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ذلِكَ لِمَنْ لَيْسَ في قَرابَتى وَحَقّى فىِ الِاسْلامِ ، وَسابِقَتِى الَّتى لا يَدَّعى مِثْلَها مُدَّعٍ ، الّا انْ يَدَّعِىَ ما لا اعْرِفُ ، وَلا اظُنُّ انَّ اللّهَ يعَرْفِهُُ ، وَالْحَمْدُ للِهِّ عَلى ذلِكَ كَثيراً ، وَامّا ما ذَكَرْتَ مِنْ غارَةِ الضَّحّاكِ ، فَهُوَ اذَلُّ وَالْأَمرُ ، وَلكِنْ جآءَ في جَريدَةِ خَيْلٍ ، فَسَرَّحْتُ اليَهِْ جُنْداً مِنَ الْمُسْلِمينَ ، فَلَمّا بلَغَهَُ ذلِكَ وَلّى هارِباً ، فلَحَقِوُهُ بَعْضَ الطَّريقِ حينَ هَمَّتِ الشَّمْسُ لِلِايابِ ، فَاقْتَتَلوُا وَقُتِلَ مِنْ اصحْابهِِ بِضْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا ، وَنَجا هارِباً ، بَعْدَ انْ اخِذَ مِنْهُ بِالْمِخْنَقِ ، فَلَوْ لَا اللَّيْلُ ما نَجا ، وَانَ رَأْيى جِهادُ الْمُحِلّينَ حَتّى الْقَى اللّهَ ، لا تَزيدُنى كَثْرَةُ النّاسِ حَوْلى عِزَّةً ، وَلا تَفَرُّقُهُمْ عَنّى وَحْشَةً ، وَما اكرْهَُ الْمَوْتَ عَلىَ الْحَقِّ ، لِاَنَّ الْخَيْرَ كلُهَُّ بَعْدَ الْمَوْتِ لِمَنْ عَقَلَ وَدَعا الىَ الْحَقِّ ، وَامّا مَسيرُكَ الَىَّ بِبَنيكَ وَبَنى ابيكَ ، فَلا حاجَةَ لي في ذلِكَ ، فَذَرْهُمْ راشِداً مَهْدِيّاً ، فَوَ اللّهِ ما احِبُّ انْ تَهْلِكوُا مَعى انْ هَلَكْتُ ، وَانَا كَما قالَ اخوُ بَنى سَليمٍ :
فَاِنْ تَسْاَلينى كَيْفَ صَبْرى فَاِنَّنى * صَبوُرٌ عَلى رَيْبِ الزَّمانِ صَليبٌ عَزيزٌ عَلَىَّ انْ أرى بِكَئابَةٍ * فَيَشْمُتُ واشٍ اوْ يُسآءُ حَبيبٌ