( 19 ) ومن كتاب له عليه السلام « إلى أهل الكوفة بالفتح » : بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ ، مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِىِّ بْنِ ابيطالِبٍ اميرِ الْمُؤْمِنينَ إلى اهْلِ الْكوُفَةِ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ ، فَاِنّى احْمَدُ اللّهَ الَّذى لا الهَ الّا هُوَ . امّا بَعْدُ ، فَاِنَّ اللّهَ حَكَمٌ عَدْلٌ ، لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِاَنْفُسِهِمْ ، وَإذا ارادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ ، وَما لَهُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ والٍ ، اخْبِرُكُمْ عَنّا وَعَمَّنْ سِرْنا اليَهِْ مِنْ جُموُعِ اهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَمَنْ تَاَشَّبَ الَيْهِمْ ، فَقَدْ سِرْتُ حَتّى نَزَلْتُ ظَهْرَ الْبَصْرَةِ ، فَاَعْذَرْتُ بِالدُّعآءِ ، وَقُمْتُ بِالْحُجَّةِ ، وَاقَلْتُ الْعَثْرَةَ وَالزَّلَّةَ مِنْ اهْلِ الرَّدَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَاسْتَتَبْتُهُمْ مِنْ نَكْثِهِمْ بَيْعَتى وَعَهْدِ اللّهِ عَلَيْهِمْ ، فَاَبَوْا الّا قِتالى وَقِتالَ مَنْ مَعِىَ ، وَالتَّمادى فىِ الْغَىِّ ، فَناهَضْتُهُمْ بِالْجِهادِ ، فَقَتَلَ اللّهُ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ ناكِثاً ، وَوَلّى مَنْ وَلّى إلى مصِرْهِِ ، وَقُتِلَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلى نَكْثِهِما وَشِقاقِهِما ، وَكانَتِ الْمَوْتَةُ عَلَيْهِما اشْاَمَ مِنْ ناقَةِ الْحِجْرِ ( 1 ) ، فَخَذَلوُا وَادْبَروُا ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ، وَلَمّا رَؤَاْ ما حَلَّ بِهِمْ سَاَلوُنىِ الْعَفْوَ عَنْهُمْ ، فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ ، وَاغْمَدْتُ السَّيْفَ عَنْهُمْ ، وَاجْرَيْتُ الْحَقَّ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 204
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) هي ناقة صالح ، والحجر منازل ثمود قوم صالح .