تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ارْتِيابٍ ، وَلا تقُاطعِهُْ دُونَ اسْتِعْتابٍ ، فَلَعَلَّ لَهُ عُذْراً وَانْتَ تَلوُمُ ، وَاقْبَلْ مِنْ مُنْتَصِلٍ عذُرْهَُ ، وَاكْرِمِ الَّذينَ بِهِمْ نَصْرُكَ ، وَازْدَدْ لَهُمْ عَلى طوُلِ الصِّحَّةِ بِرّاً وَاكْراماً ، وَلَيْسَ جَزآءُ مَنْ عَظَّمَ شَاْنَكَ انْ تَضَعَ مِنْ قدَرْهِِ ، وَلا جَزآءُ مَنْ سَرَّكَ انْ تسَوءُهَُ ، وَاكْثِرِ الْبِرَّ مَا اسْتَطَعْتَ لِجَليسِكَ ، وَمَنْ كسَآهُ الْحَيآءُ ثوَبْهَُ اخْفى عَنِ النّاسِ عيَبْهَُ ، وَمَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمَؤُنُ ، وَمَعَ كُلِّ شِدَّةٍ رَخآءٌ ، وَلا تُنالُ نِعْمَةٌ الّا بَعْدَ الْأَذى ، وَلا خَيْرَ في لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النّارُ . يا بُنَىَّ : لا تُضَيّعَنَّ حَقَّ اخيكَ اتِّكالًا عَلى ما بَيْنَكَ وَبيَنْهَُ ، فاَنِهَُّ لَيْسَ بِاَخٍ مَنْ اضَعْتَ حقَهَُّ ، وَلا يَكوُنَنَّ اخوُكَ عَلى قَطيعَتِكَ اقْوى مِنْكَ عَلى صلِتَهِِ ، وَلا عَلىَ الِاسآءَةِ الَيْكَ اقْوى مِنْكَ عَلىَ الِاحْسانِ اليَهِْ . قلت : ولعمري انّ هذه الجُمل الذّهبيّة لهى دُررٌ وَضّائة وشذى فوّاحة ، تنير الدّرب لمن أراد ان ينتجع من مناهل الثّروة الاسلامية بلسان قادتها المصلحين وعظمائها المفكرين ، وانّ هذه الوصايا ليست مختصّة بابنه عليه السّلم بل بعموم المسلمين ، حيث انّ المورد لا يخصّص الوارد كما يقوله الأصوُليّون .