يا بُنَىَّ ، احْسِنْ إلى جَميعِ النّاسِ كَما تُحِبُّ انْ يُحْسَنَ الَيْكَ ، وَارْضَ لَهُمْ ما ترَضْاهُ لِنَفْسِكَ ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ ما تسَتْقَبْحِهُُ مِنْ غَيْرِكَ ، وَحَسِّنْ خُلْقَكَ مَعَ النّاسِ حَتّى إذا غِبْتَ حَنَّوْا الَيْكَ ، وَإذا مُتَّ بَكَوْا عَلَيْكَ ، وَاعْلَمْ انَّ رَاْسَ الْعَقْلِ بَعْدَ الْايمانِ باِللهِّ مُداراةُ النّاسِ ، وَلا خَيْرَ فيمَنْ لا يُعاشِرُ بِالْمَعْروُفِ مَنْ لا بُدَّ لَهُ مِنْ معُاشرَتَهِِ ، حَتّى يَجْعَلَ اللّهُ الَى الْخَلاصِ مِنْهُ سَبيلًا . وَمنها : مَنْ مَنَّ بمِعَرْوفُهِِ افسْدَهَُ ، وَمَنْ اسآءَ خلُقْهَُ عَذَّبَ نفَسْهَُ ، وَلَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْقَضآءُ بِالظَّنِّ عَلىَ الثِّقَةِ ، وَما اقْبَحَ الْأَشِرَ عِنْدَ الْبَطَرِ ، وَالْكئابَةَ عِنْدَ النّآئِبَةِ ( 1 ) ، وَالْقَسْوَةَ عَلىَ الْجارِ ، وَالْخِلافَ عَلىَ الصّاحِبِ ، وَالْغَدْرَ مِنَ السُّلْطانِ . يا بُنَىَّ ، اعْرِفِ الْحَقَّ لِمَنْ عرَفَّهَُ لَكَ شَريفاً كانَ اوْ وَضيعاً ، فَمَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ جارَ ، وَمَنْ تَعَدَّى الْحَقَّ ضاقَ مذَهْبَهُُ ، وَقَدْ يَكوُنُ الْبَأْسُ ادْراكاً ، وَالطَّمَعُ هَلاكاً ، وَالْفَسادُ يُبيرُ الْكَثيرَ ، وَالِاقْتِصادُ يُنْمِى الْيَسيرَ ، وَانَّ مِنَ الْكَرَمِ الْوَفآءَ بِالذِّمَمِ ، وَمَنْ كَرُمَ زادَ ، وَمَنْ تَفَهَّمَ ازْدادَ ، وَامْحَضْ اخاكَ النُّصْحَ ، وَساعدِهُُ عَلى كُلِّ حالٍ ما لَمْ يَحْمِلْكَ عَلى مَعْصِيَةِ اللّهِ ، وَلا تَصْرِمْ ( 2 ) اخاكَ عَلىَ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 201
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٢٠١
هامش
( 1 ) أشِر : بطر ومرح . والكأبة : انكسار من حزن .
( 2 ) اى لا تقطع .