« في أموُر شَتّى » : جالِسْ اهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ ، وَبايِنْ اهْلَ الشَّرِّ وَمَنْ يَصُدُّكَ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ تُبَنْ مِنْهُمْ ، وَمِنْ خَيْرِ حَظِّ الْمَرْءِ قَرينٌ صالِحٌ وَاذْكِ قَلْبَكَ بالْأدَبِ كَما تُذَكَّى النّارُ بِالْحَطَبِ ، وَاضْمُمْ ارآءَ الرِّجالِ وَاخْتَرْ اقْرَبَها الىَ الصَّوابِ ، وَابْعَدَها عَنِ الْارْتِيابِ ، وَالْجَأْ في اموُرِكَ كُلِّها الىَ اللّهِ ، فَاِنَّكَ تُلْجِئُها إلى كَهْفٍ حَصينٍ ، وَحِرْزٍ حَريزٍ ، وَمانِعٍ عَزيزٍ ، وَاخْلِصِ الْمَسْأَلَةَ لِرَبِّكَ فَاِنَّ بيِدَهِِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالِاعْطآءَ وَالْمَنْعَ ، وَالصِّلَةَ وَالْحِرْمانَ ، فَكَمْ مِنْ طالِبٍ مُتْعِبٍ نفَسْهَُ مُقْتَرٌّ عَلَيْهِ رزِقْهُُ ، وَمُقْتَصِدٍ فىِ الطَّلَبِ قَدْ ساعدَتَهُُ الْمَقاديرُ ، وَكُلٌّ مَقْرُونٌ بِهِ الْفَنآءُ ، وَالْيَوْمُ لَكَ وَانْتَ مِنْ بُلوُغِ غَدٍ عَلى غَيْرِ يَقينٍ ، وَلَرُبَّ مُسْتَقْبِلِ يَوْمٍ لَيْسَ بمِسُتْدَبْرِهِِ ، وَمَغْبُوطٍ في اوَّلِ لَيْلٍ قامَ في اخرِهِِ بوَاكيهِ ، فَلا يَغُرَّنَّكَ مِنَ اللّهِ طوُلُ النِّعَمِ وَابْطآءُ مَوارِدِ النِّقَمِ ، فاَنِهَُّ لَوْ خَشِىَ الْفَوْتَ لَعاجَلَ بِالْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ .
يا بُنَىَّ اقْبَلْ مِنَ الْحُكَمآءِ مَواعِظَهُمْ ، وَتَدَبَّرْ حِكَمَهُمْ وَكُنْ اخَذَ النّاسِ بِما تُؤْمَرُ بِهِ ، وَاكَفَّ النّاسِ عَمّا تُنْهى عنَهُْ ، وَاْمُرْ بِالْمَعْروُفِ تَكُنْ مِنْ اهلْهِِ ، وَتفَقَهَّْ فىِ الدّينِ فَاِنَّ الْفُقَهآءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيآءِ ، وَهُمُ الدُّعاةُ الَى الْجِنانِ ، وَالْأَدِلّاءُ عَلىَ الرَّحْمنِ .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 200
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص٢٠٠