تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
اىْ بُنَىَّ ، الْفِكْرَةُ توُرِثُ نوُراً ، وَالْغَفْلَةُ توُرِثُ ظُلْمَةً ، وَالْجِدالُ ضَلالَةٌ ، وَلَيْسَ مِنْ قَطيعَةِ الرَّحِمِ نِمآءٌ ، وَلا مَعَ الْفُجوُرِ غِنىً يا بُنَىَّ ، الْعافِيَةُ عَشْرَةُ اجْزآءٍ : تِسْعَةٌ مِنْها فىِ الصّمْتِ الّا بِذِكْرِ اللّهِ ، وَواحِدٌ في تَرْكِ مُجالَسَةِ السُّفَهآءِ . يا بُنَىَّ ، رَاْسُ الْعِلْمِ الرِّفْقُ ، وَافتَهُُ الْخُرْقُ ، وَمِنْ كُنوُزِ الْايمانِ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصآئِبِ ، وَالطُّمَاْنينَةُ قَبْلَ الْخُبْرَةِ ضِدُّ الْحَزْمِ ، وَكَثْرَةُ الزِّيارَةِ توُجِبُ الْمَلالَةَ ، وَكَمْ نَظْرَةٍ جَلَبَتْ حَسْرَةً ، وَكَمْ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً ، وَمَنْ تَوَرَّطَ فىِ الْاُموُرِ بِغَيْرِ نَظَرٍ فىِ الْعَواقِبِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلنَّوآئِبِ ، وَالتَّدَبُّرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤْمِنُكَ النَّدَمَ ، وَالصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفاقَةِ ، وَالْحِرْصُ عَلامَةُ الْفَقْرِ ، وَالْبُخْلُ جِلْبابُ الْمَسْكَنَةِ ، اىْ بُنَىَّ ، مَنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمَؤُنُ ، وَفي خِلافِ النَّفْسِ رُشْدُها ، وَالسّاعاتُ تُنْقِصُ الْأَعْمارَ ، وَلا تُنالُ نِعْمَةٌ الّا بِفِراقِ اخْرى ، فَطوُبى لِمَنْ اخْلَصَ للِهِّ علِمْهَُ وَعمَلَهَُ ، وَحبُهَُّ وَبغُضْهَُ وَاخذْهَُ وَترَكْهَُ ، وَكلَامهَُ وَصمَتْهَُ ، وَفعِلْهَُ وَقَوْلَهُ ، وَبَخٍ بَخٍ لِعالِمٍ عَمِلَ فَجَدَّ ، وَخافَ الْبَياتَ فَاَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ ، انْ سُئِلَ نَصَحَ ، وَانْ تُرِكَ صَمَتَ ، كلَامهُُ صَوابٌ ، وَسكُوتُهُُ مِنْ غَيْرِ عَىٍّ جَوابٌ وَالْوَيْلَ كُلَّ الْوَيْلِ لِمَنْ يَلى بِحِرْمانٍ وَخِذْلانٍ ، فَاسْتَحْسَنَ لنِفَسْهِِ ما يكَرْهَهُُ لغِيَرْهِِ ، وَازْرى عَلى النّاسِ بِمثْلِ ما يَأتى .