الدَّواوينِ اذْ انْتُمْ في بُيوُتِكُمْ مُعْتَكِفوُنَ ، وَانّى لَصاحِبُكُمْ بِالْاَمْسِ ، لَعَمْرُ أبى وَامّى لَنْ تُحِبُّوا انْ تَكوُنَ فينَا الْخِلافَةُ وَالنُّبُوَّةُ ، وَانْتُمْ تَذْكُروُنَ احْقادَ بَدْرٍ وَثاراتِ احُدٍ ، اما وَاللّهِ لَوْ قُلْتُ ما سَبَقَ مِنَ اللّهِ فيكُمْ لَتَداخَلَتْ اضْلاعُكُمْ في اجْوافِكُمْ تَداخُلَ اسْنانٍ دَوّارَةِ الرَّحى ، فَاِنْ نَطَقْتُ يَقوُلوُنَ حَسَدَ ، وَانْ سَكَتُّ يَقوُلوُنَ جَزَعَ ابْنُ أبى طالِبٍ مِنَ الْمَوْتِ ، هَيْهاتَ هَيْهاتَ الىَ السّاعَةِ يُقالُ هذا وَانَا الْمَوْتُ الْمُميتُ ، خَوّاضُ الْمَنايا في جَوْفِ لَيْلٍ حالِكٍ ، وَانَا حامِلُ السَّيْفَيْنِ الثَّقيلَيْنِ ، وَالرُّمْحَيْنِ الطَّويلَيْنِ ، وَمُنَكِّسُ الرّاياتِ في غَطامِطِ الْغَمَراتِ ، وَمُفَرِّجُ الْكُرُباتِ عَنْ وجَهِْ خَيْرِ الْبَرِيّاتِ انْتَبِهوُا ، فَوَ اللّهِ لَابْنُ أبى طالِبٍ انَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِمَحالِبِ امهِِّ ، هَبَلَتْكُمُ الْهَوابِلُ ، لَوْ بُحْتُ بِما انْزَلَ اللّهُ سبُحْانهَُ فيكُمْ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرابَ الْأَرْشِيَةِ فىِ الطَّوِىِّ الْبَعيدِ ، وَلَخَرَجْتُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ هارِبينَ ، وَعَلى وُجُوهِكُمْ هآئمينَ ، وَلكِنّى اهَوِّنُ وَجْدى حَتّى الْقى رَبّى بِيَدٍ جَذّآءَ ، صِفْرٍ مِنْ لَذّاتِكُمْ ، فَما مَثَلُ دُنْياكُمْ عِنْدى الّا كَمَثَلِ غَيْمٍ عَلا فَاسْتَعْلا ، وَاسْتَغْلَظَ وَاسْتَوى ، ثُمَّ تَمَزَّقَ فَانْجَلى رُوَيْداً ، فَعَنْ قَليلٍ يَنْجَلِى الْقَسْطَلُ ، وَتَجِدُونَ ثَمَرَ فِعْلِكُمْ مُرّاً ، وَتَحْصِدُونَ غَرْسَ ايْديكُمْ ذُعاغاً مُمْقِراً ، وَسَمّاً قاتِلًا ، وَكَفى باِللهِّ حَكَماً ، وَبرِسَولُهِِ خَصْماً ، وَبِالْقِيامَةِ مَوْقِفاً ، فَلا ابْعَدَ اللّهُ فيها سِواكُمْ ، وَلا اتْعَسَ فيها غَيْرَكُمْ .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 180
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٨٠