« حين اصرّ النّاكثون على الشّقاق ، واذنوه بالحرب » قام فحمد اللّه واثنى عليه ، وصلّى على رسوله صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ قال ايُّهَا النّاسُ ، انّى قَدْ راقَبْتُ هؤُلآءِ كَىْ يَرْعَوُوا اوْ يَرْجِعوُا ، وَوَبَّخْتُهُمْ بِنَكْثِهِمْ ، وَعَرَّفْتُهُمْ بَغْيَهُمْ فَلَمْ يَسْتَحْيوُا ، وَقَدْ بَعَثوُا الَىَّ انِ ابْرُزْ لِلطِّعانِ ، وَاصْبِرْ لِلْجِلادِ ، وَانَّما تُمَنّيكَ نَفْسُكَ امانِىَّ الْباطِلِ ، وَتَعِدُكَ الْغُروُرُ ، الا هَبَلَتْهُمُ الْهَبوُلُ ، لَقَدْ كُنْتُ وَما اهَدَّدُ بِالْحَرْبِ ، وَلا ارْهَبُ بِالضَّرْبِ ، وَلَقَدْ انْصَفَ الْقارَة مَنْ راماها ( 1 ) ، فَلْيُرْعِدُوا وَلْيُبْرِقوُا ، فَقَدْ رَاَوْنى قَديماً ، وَعَرفوُا نِكايَتى فَكَيْفَ رَاَوْنى انَا ابُو الْحَسَنِ الَّذى فَلَلْتُ حَدَّ الْمُشْركينَ ، وَفَرَّقْتُ جَماعَتَهُمْ ، وَبِذلِكَ الْقَلْبِ الْقى عَدُوِّىَ الْيَوْمَ ، وَانّى لَعَلى ما وَعَدَنى رَبّى مِنَ النَّصْرِ وَالتَّأْييد ، وَعَلى يَقينٍ مِنْ امْرى ، وَفي غَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ ديني . ايُّهَا النّاسُ ، انَّ الْمَوْتَ لا يفَوُتهُُ الْمُقيمُ ، وَلا يعُجْزِهُُ الْهارِبُ ، لَيْسَ عَنِ الْمَوْتِ مَحيدٌ وَلا محيصٌ ، مَنْ لَمْ يُقْتَلْ ماتَ ، وَانَّ افْضَلَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ ، وَالَّذى نَفْسُ عَلِىٍّ بيِدَهِِ ، لَاَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ اهْوَنُ مِنْ مَوْتَةٍ واحِدَةٍ عَلَى الْفِراشِ اللّهُمَّ انَّ طَلْحَةَ نَكَثَ بَيْعَتى ، وَالَّبَ عَلى عُثْمانَ حَتّى قتَلَهَُ ، ثُمَّ عَضَهَنى بِهِ وَرَمانى ، اللّهُمَّ فَلا تمُهْلِهُْ . اللّهُمَّ انَّ الزُّبَيْرَ قَطَعَ رَحِمى ، وَنَكَثَ بَيْعَتى ، وَظاهَرَ عَدُوّى فاَكفْنِيهِ الْيَوْمَ بِما شِئْتَ .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 176
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٧٦
هامش
( 1 ) القارة قوم كانوا من رماة الجاهليّة .