تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
( 128 ) ومن كلام له عليه السلام « يوبخ أصحابه في يوم صفين » انّى قَدْ رَاَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَانْحِيازَكُمْ عَنْ صُفوُفِكُمْ ، تَحوُزُكُمُ الْجُفاةُ الطُّغاةُ ، اعْرابُ اهْلِ الشّامِ ، وَانْتُمْ لَهاميمُ الْعَرَبِ ، وَالسِّنامُ الْأَعْظَمُ وَعُمّارُ اللَّيْلِ بِتَلاوَةِ الْقُرْانِ ، وَاهْلُ دَعْوَةِ الْحَقِّ اذْ ضَلَّ الْخاطِئوُنَ فَلَوْ لا اقْبالُكُمْ بَعْدَ الْأِدْبارِ ، وَكَرُّكُمْ بَعْدَ الْأِنْحِيازِ ، لَوَجَبَ عَلَيْكُمْ ما وَجَبَ عَلىَ الْمُوَلّى يَوْمَ الزَّحْفِ دبُرُهَُ فَكُنْتُمْ مِنَ الْهالِكينَ ، وَلكِنْ هَوَّنَ عَلَىَّ بَعْضَ وَجْدى ، وَشَفى بَعْضَ احاحَ نَفْسى انّى رَاَيْتُكُمْ حُزْتُموُهُمْ كَما حازُوكُمْ ، وَازَلْتُموُهُمْ كَما ازالوُكُمْ ، تَرْكَبُ اوُلاهُمْ اخْراهُمْ ، كَالْأِبِلِ الْمَطْرُودَةِ الْهيمِ ، فَاصْبِرُوا نَزَلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكينَةُ ، وَثَبَّتَكُمُ اللّهُ بِالْيَقينِ ، وَلِيَعْلَمَ الْمُنْهَزِمُ انهَُّ مُسْخِطٌ ربَهَُّ ، وَموُبِقٌ نفَسْهَُ ، وَانَّ فىِ الْفِرارِ مُوجِدَةَ اللّهِ عَلَيْهِ ، وَالذُّلَ اللّازِمَ ، وَالْعارَ الْباقى ، وَاعْتِصارَ الفْىَ ْءِ مِنْ يدَهِِ ، وَفَسادَ الْعَيْشِ عَلَيْهِ ، وَانَّ الْفارَّ لا يَزيدُ في عمُرْهِِ ، وَلا يُرْضى ربَهَُّ ، فَمَوْتُ الْمَرْءِ مُحِقّاً قَبْلَ اتْيانِ هذهِِ الْخِصالِ خَيْرٌ منَ الرِّضا بِالتَّاْنيسِ لَها ، وَالْأِقْرارِ عَلَيْها .
( 129 ) ومن خطبة له عليه السلام