تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

وَاناديكُمْ نِدآءَ الْمُسْتَغيثِ مُعْرَباً ، فَلا تَسْمَعوُنَ لي قَوْلًا ، وَلا تُطيعُونَ لي امْراً ، حَتّى تَصيرَ بي عَواقِبُ الْأُمُورِ إلى عَواقِبِ الْمَسآءَةِ ، فَاَنْتُمُ الْقَوْمُ لا يُدْرَكُ بِكُمُ الثّارُ ، وَلا تَنْقَضى بِكُمُ الْأَوْطارُ ، دَعَوْتُكُمْ إلى غِياثِ اخْوانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ ( 1 ) جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَشْدَقِ ، وَتَثاقَلْتُمْ تَثاقُلَ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْجِهادُ ، وَاكْتِسابُ الْأَجْرِنِيَّةٌ ، ثُمَّ خَرَجَ الَىَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذآئِبٌ ( 2 ) ، : « يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ، ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما » .

( 122 ) ومن كلام له عليه السلام بعد ما يئس من إجابة أصحابه إياه في المسير إلى الشام حمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيهّ صلّى اللّه عليه واله ثمّ قال : يا عِبادَ اللّهِ ما لَكُمْ إذا امَرْتُكُمُ اثّاقَلْتُمْ الَى الْأَرْضِ ، ارَضيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْاخِرَةِ بَدَلًا ، وَبِالذُّلِّ وَالْهَوانِ مِنَ الْعِزِّ وَالْكَرامَةِ خَلَفاً ، اوَ كُلَّما نَدَبْتُكُمْ الَى الْجِهادِ دارَتْ اعْيُنُكُمْ في رُؤُسِكُمْ ، كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ في سَكْرَةٍ فَاَنْتُمْ لا تَعْلَموُنَ ، وَكَأَنَّ ابْصارَكُمْ كمُهٌْ فَاَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ للِهِّ انْتُمْ ما انْتُمْ الّا اسوُدُ الشَّرَى فىِ الدَّعَةِ ( 3 ) ، وَثَعالِبُ رَوّاغَةٌ حينَ

هامش
( 1 ) الجرجرة : صوت يرددّه البعير في حنجرته عند الضّجر .
( 2 ) اى مضطرب من قولهم : تذائب الرّيح اى اضطرب حبوبها .
( 3 ) الشّرى كعسى : أجمة الأسد كناية عن سرعة التّوثّب وشدّة الإباء .