مسيرنا إلى الشّام ، أكان بقضاء اللّه وقدره قال : نَعَمْ يا أخا اهْلِ الشّامِ ، وَالَّذى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، ما وَطَئْنا مَوْطِئاً ، وَلا هَبَطْنا وادِياً ، وَلا عَلَوْنا تَلْعَةً الّا بِقَضآءِ اللّهِ وَقدَرَهِِ .
فقال الشّامى : عند اللّه احتسب عنائي اذاً يا أمير المؤمنين وما اظنّ انّ لي اجراً في سعيى إذا كان اللّه قضاه علىّ وقدرّه لي .
فقال : انَّ اللّهَ قَدْ اعْظَمَ لَكُمُ الْأَجْرَ عَلى مَسِيرِكُمْ وَانتُمْ سآئِرُونَ وَعَلى مُقامِكُمْ وَانْتُمْ مُقيموُنَ ، وَلَمْ تَكوُنُوا في شىَ ْءٍ مِنْ حالاتِكُمْ مُكْرَهينَ ، وَلا الَيْها مُضْطَرّينَ .
فقال الشّامى : كيف يكون ذلك والقضاء والقدر ساقانا ، وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلم : وَيْحَكَ يا أخا اهْلِ الشّامِ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضآءً لازِماً وَقَدَراً حَتْماً ، لَوْ كانَ ذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوابُ وَالْعِقابُ ، وَسَقَطَ الْوَعْدُ وَالْوَعيدُ ، وَالْأَمْرُ مِنَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالنَّهْىُ مِنْهُ ، وَلَمْ تَاْتِ لآئِمَةٌ مِنَ اللّهِ لِمُذْنِبٍ ، وَلا مَحْمَدةٌ مِنْهُ لِمُحْسِنٍ ، وَلَما كانَ الْمُحْسِنُ اوْلى بِثَوابِ الْأِحْسانِ مِنَ المْسُى ءِ ، وَلا المْسُى ءِ اوْلى بِعُقوُبَةِ الْمُذْنِبِ مِنَ الْمُحْسِنِ تِلْكَ مَقالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثانِ ، وَحِزْبِ الشَّيْطانِ ، وَخُصَمآءِ الرَّحْمنِ ، وَشُهَدآءِ الزُّورِ ، وَقَدَرِيَّةِ هذهِِ الْأُمَّةِ وَمَجوُسِها ، انَّ اللّهَ امَرَ عبِادهَُ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 167
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٦٧