تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

عِبادَ اللّهِ انّى احَقُّ مَنْ اجابَ إلى كِتابِ اللّهِ ، وَلكِنَّ مُعاوِيَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعاصِ وَابْنَ أبى مُعَيْطٍ وَابْنَ أبى سَرْحٍ ، وَابْنَ مَسْلَمَةَ ، لَيْسوُا بِاَصْحابِ دين وَلا قُرْانٍ ، انّى اعْرَفُ بِهِمْ مِنْكُمْ ، صَحِبْتُهُمْ اطْفالًا وَصَحِبْتُهُمْ رِجالًا ، فَكانُوا شَرَّ اطْفالِ وَشَرَّ رِجال . وَيْحَكُمْ انَّها كَلِمَةُ حَقّ يُراد بِها باطِلٌ ، انَّهُمْ وَاللّهِ ما رَفَعوُها انَّهُمْ يَعْرِفوُنَها وَيَعْمَلوُنَ بِها ، وَلكِنَّها الْخَديعَةُ وَالْمَكيدَةُ ، اعيروُنى سَواعِدَكُمْ وَجَماجِمَكُمْ ساعَةً واحِدَةً ، فَقَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مقَطْعَهَُ ( 1 ) ، وَلَمْ يَبْقَ الّا انْ يُقْطَعَ دابِرُ الَّذينَ ظَلَموُا .

( 116 ) ومن كلام له عليه السلام « في مدح الأشتر لما قيل له : انه لم ير الا قتال القوم ولم يرض بما في صحيفة التحكيم » بَلى انَّ الْأَشْتَرَ لَيَرْضى إذا رَضيتُ ، وَقَدْ رَضيتُ وَرَضيتُمْ وَلَنْ يَصْلِحَ الرُّجوُعُ بَعْدَ الرِّضا ، وَلَا التَّبْديلُ بَعْدَ الْأِقْرار ، الّا انْ يُعْصَى اللّهُ ، وَيُتَعَدّى في كتِابهِِ . وَامَّا الَّذى ذَكَرْتُمْ مِنْ ترَكْهِِ امْرى وَما انَا عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ هُوَ مِنْ اولئِكَ ، وَلَيْسَ اتخَوَفَّهُُ عَلى ذلِكَ ، وَلَيْتَ فيكُمْ مثِلْهَُ اثْنَيْنِ ، بَلْ لَيْتَ فيكُمْ مثِلْهَُ واحداً ، يَرى في عدَوُهِِّ مِثْلَ رأَيْهِِ .
هامش
( 1 ) مقطع الحقّ : ما يقطع به الباطل ويستأصله .