الْاَضْراسِ فاَنِهَُّ ابْنى لِلسُّيوُفِ عَلَى الْهامِ ، وَالْتَوُوْا في اطْرافِ الرِّماحِ فاَنِهَُّ امْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ ، وَغُضّوُا الْأَبْصارَ فاَنِهَُّ ارْبَطُ لِلْجَأْشِ ، وَاسْكَنُ لِلْقُلوُبِ ، وَاميتوُا الْأَصْواتَ فاَنِهَُّ اطْرَدُ لِلْفَشَلِ ، وَاوْلى بِالْوَقارِ ، وَراياتِكُمْ فَلا تَميلوُها ، وَلا تُخَلّوُها الّا في ايْدى شُجْعانِكُمْ ، فَاِنَّ الْمانِعينَ لِلذِّمارِ ، وَالصّابِرينَ عَلى نُزوُلِ الْحَقائِقِ ، هُمْ اهْلُ الْحِفاظِ الَّذينَ يَحُفّوُنَ بِراياتِهِمْ وَيَكْتَنِفوُنَها . رَحِمَ اللّهُ امْرُءاً مِنْكُمْ اسا اخاهُ بنِفَسْهِِ ، وَلَمْ يَكِلْ قرِنْهَُ ( 1 ) إلى اخيهِ فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قرِنْهُُ وَقِرْنُ اخيهِ ، فَيَكْتَسِبَ بِذلِكَ لآئِمَةً ، وَيَاْبى بِهِ دَنآئَةً ، وَلا تَعَرَّضُوا لِمَقْتِ اللّهِ ، وَلا تَفِرُّوا مِنَ الْمَوْتِ ، فَاِنَّ اللّهَ سبُحْانهَُ وَتَعالى يَقوُلُ : « قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلّا قَلِيلًا » ( 2 ) . وَايْمُ اللّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعاجِلَةِ لا تُسْلَموُنَ مِنْ سَيْفِ الْاجِلَةِ ، فَاسْتَعينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ، وَالصِّدْقِ فِى النِّيَّةِ ، فَاِنَّ اللّهَ تَعالى بَعْدَ الصَّبْرِ يُنْزِلُ النَّصْرَ .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 162
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٦٢
( 115 ) ومن كلام له عليه السلام « لما رفع أهل الشام المصاحف على الرماح يدعون إلى حكم القران »
هامش
( 1 ) القرن كحِبْر : من يقاومك ويبارزك : الكفؤ .
( 2 ) سورة الأحزاب ى 160 .