( 110 ) ومن كلام له عليه السلام « في ليلة الهرير أو صبيحتها ، لما رأى الظفر قد اتاه »
ايُّهَا النّاسُ قَدْ بَلَغَ بِكُمُ الْأَمْرُ وَبِعَدُوِّكُمْ ما قَدْ رَأَيْتُمْ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ الّا اخِرُ نَفَسٍ ، وَانَّ الْأُمُورَ إذا اقْبَلَتْ اعْتُبِرَ اخِرُها بِاَوَّلِها وَقَدْ صَبَرَ لَكُمُ الْقَوْمُ عَلى غَيْرِ دينٍ حَتّى بَلَغْنا مِنْهُمْ ما بَلَغْنا ، وَانَا غادٍ عَلَيْهِمْ بِالْغَداةِ احاكِمُهُمْ الَى اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
( 111 ) ومن كلام له عليه السلام « لما منع أصحابه عن الماء في صفين » امّا بَعْدُ فَاِنَّ الْقَوْمَ قَدْ بَدَؤوُكُمْ بِالظُّلْمِ ، وَفاتَحوُكُمْ بِالْبَغْىِ ، وَاسْتَقْبَلوُكُمْ بِالْعُدْوانِ ، وَقَدِ اسْتَطْعَموُكُمُ الْقِتالَ حَيْثُ مَنَعوُكُمُ ( 1 ) الْمآءَ ، فَاَقِرُّوا عَلى مَذَلَّةٍ ، وَتَأْخيرِ مَحَلَّةٍ ، اوْ رَوُّوا السُّيوُفَ مِنَ الدِّمآءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمآءِ ، فَالْمَوْتُ في حَياتِكُمْ مَقْهوُرينَ ، وَالْحَياةُ في مَوْتِكُمْ قاهِرينَ . الا وَانَّ مُعاوِيَةَ قادَ لُمَّةً مِنَ الْغُواةِ ، وَعَمَّسَ عَلَيهِمُ الْخَبَرَ ( 2 ) ، حَتّى
هامش
( 1 ) استطعموكم القتال : كلمة مجازية ، ومعناها طلبوا القتال منكم ، كأنه جعل القتال شيئا يستطعم ، اى امر يطلب اكله .
( 2 ) عمّس يجوز بالتّشديد والتّخفيف ، والتّشديد يعطى الكثرة ويفيدها ، ومعناه أبهم عليهم الخبر وجعله مظلماً ، كما في شرح النّهج الحديدى .